دخل، اليوم الاثنين 24 غشت 2026، قانون المسطرة المدنية الجديد رقم 58.25 حيز التنفيذ الرسمي، بعد نشره في الجريدة الرسمية.
في محطة تشريعية فاصلة تنقل المنظومة القضائية الوطنية من النص الإجرائي التاريخي لسنة 1974 إلى عدالة إجرائية حديثة ومندمجة.
ويهدف القانون الجديد، الذي يندرج ضمن ورش إصلاحي شامل، إلى تجميع شتات القواعد الإجرائية وتلافي مظاهر البطء والتعقيد الإداري، مع منح القاضي المدني دوراً إيجابياً وفاعلاً في إدارة الدعوى ومراقبة سير إجراءاتها.
كما يكرس اعتماد التكنولوجيا الحديثة كركيزة أساسية في تدبير القضايا، عبر تنظيم آليات التبليغ الإلكتروني وتحديد ضوابط دقيقة للاختصاص القضائي الدولي، إلى جانب فصل أحكام التحكيم والوساطة الاتفاقية في قانون مستقل لتعزيز جاذبية مناخ الأعمال، تماشياً مع توصيات الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة ومخرجات النموذج التنموي الجديد.
ويضمن النص الجديد إمكانية عرض الصلح على الأطراف تلقائياً من المحكمة أو بناءً على طلب أحدهم، مع صلاحية إسناد هذه المهمة للدفاع أو المساعدين الاجتماعيين، وتوثيقه بحكم نهائي غير قابل للطعن. كما تمنح المحكمة حق دعوة الأطراف إلى حل النزاع عبر الوساطة وتوثيق اتفاقهم بحكم مماثل.
وفي سياق ضبط ممارسة الحقوق الإجرائية، تنص المادة العاشرة على وجوب التقاضي بحسن نية ودون عرقلة سير العدالة، مع إتاحة طلب التعويض عن التعسف في استعمال الحق في التقاضي.
ويلتزم القانون، في إطار حماية حقوق الدفاع، بإصدار الأحكام داخل آجال معقولة، مع اشتراط الأهلية والصفة والمصلحة لقبول التقاضي، مع السماح للجهة القضائية بالإذن للقاصر المميز الذي يفتقر للنيابة الشرعية بالتقاضي أو طلب الصلح لمصلحة ظاهرة.
كما ألزم القانون المحكمة بإثارة انعدام هذه الشروط تلقائياً، مع منعها من التصريح بعدم قبول الدعوى إلا بعد إنذار الطرف المعني بتصحيح المسطرة داخل أجل محدد.












