يؤسس مركز إنماء للأبحاث والدراسات المستقبلية لمرحلة متقدمة من العمل الأكاديمي، مطلقا دينامية بحثية تروم إحداث قطيعة مع أساليب التلقين الكلاسيكية والانتقال نحو الإنتاج الفعلي للمعرفة.
تبلورت هذه الرؤية المؤسساتية خلال اللقاء التواصلي المنعقد يوم الجمعة 6 نونبر 2026، والذي شكل محطة مفصلية للإعلان عن منهجية متكاملة تحت إشراف الدكتورة مريم آيت أحمد. وقد تميز هذا الموعد الأكاديمي بانخراط لافت لجيل جديد من الطاقات البحثية الشابة، مع تسجيل حضور نسائي وازن يثبت بجلاء قدرة الكفاءات النسائية على ريادة المشاريع الفكرية المعقدة والإسهام الفعال في التجديد المعرفي.
تأتي هذه الهيكلة الجديدة لتتوج رصيدا حافلا من المنجزات النوعية التي بصم عليها المركز خلال مساره، مرسخا مكانته كمنصة فكرية وازنة. فقد نجحت المؤسسة في إدارة حوارات حضارية عميقة عبر صالونها الثقافي، وتوجت جهودها في مجال الدبلوماسية المعرفية بإصدارات مرجعية، من أبرزها إصدارات مشتركة بين المغرب وإندونيسيا، فضلا عن تنظيم وتأطير مؤتمرات دولية قربت المسافات بين الغرب الإسلامي والشرق الآسيوي.
بناء على هذا التراكم الإيجابي، ينتقل المركز اليوم نحو تأطير الطاقات الشابة ضمن مشاريع جماعية تستديم هذا الإشعاع الأكاديمي.
ولضمان تنزيل سليم لهذه الرؤية الاستشرافية، هندست إدارة المركز خارطة طريق علمية دقيقة تتوزع على خمس فرق بحثية متكاملة التخصصات. تنطلق هذه المجموعات من مهام استراتيجية كبرى تشمل بناء نظرية معرفية متجددة للفكر الإسلامي، وتطوير مناهج التعليم الديني، مرورا برصد التحولات المعرفية المرتبطة بالتدين الرقمي ومواجهة الإلحاد، وصولا إلى تعميق النقاش حول العلاقات المغربية الآسيوية وقضايا الإرشاد الديني في المجتمعات متعددة الثقافات.
يعكس هذا البناء الهيكلي رغبة أكيدة في توجيه بوصلة الباحثين نحو قضايا حيوية تستجيب لتحديات العصر وتحقق تراكما يغني الرصيد الأكاديمي الوطني.
تأسيسا على هذا العمق المؤسساتي، رسمت التوجيهات العلمية لرئيسة المركز مسارا صارما يضع الأمانة العلمية في صدارة الأولويات.
هذا وترتكز الإرشادات المنهجية للدكتورة مريم آيت أحمد على قاعدة صلبة تعتبر سلك الدكتوراه مساحة حقيقية لصقل الملكات النقدية والتحليلية، وليس مجرد محطة عبور لنيل شهادة أكاديمية. ومن هذا المنطلق، يفرض المركز حزما بالغا في محاربة ظواهر النقل الحرفي والاعتماد على الجاهز، موجها الباحثين نحو استلهام سير العلماء الرواد الذين خلدوا أسماءهم بفضل إنتاجهم الأصيل، ومؤكدا في الوقت ذاته على أن صون التراث الحضاري يقتضي بالضرورة تفعيله واستثمار أصوله في معالجة النوازل المعاصرة.















