انتقد المجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية استمرار غياب قطاع حكومي واضح ومتكامل يُعنى بقضايا مغاربة العالم ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، معتبراً أن هذا الوضع لا ينسجم مع المكانة الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية للجالية المغربية، ولا مع مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين داخل المغرب وخارجه.
وأوضح المجلس، في بيان صحفي صادر بتاريخ 18 أكتوبر 2026، أنه يتابع مستجدات تشكيل الحكومة الجديدة وما رافقها من نقاشات بشأن مكانة مغاربة العالم في السياسات العمومية، معبراً عن تثمينه لتعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة، باعتباره خطوة ذات دلالة رمزية وسياسية تعزز حضور المرأة المغربية في مواقع القرار.
غير أن المجلس شدد على أن قيمة التغيير السياسي لا تُقاس بطبيعة التعيينات وحدها، بل بمدى قدرة المؤسسات على ترجمة مبادئ المساواة والإنصاف والديمقراطية إلى سياسات عملية تشمل جميع المغاربة، بمن فيهم المقيمون بالخارج.
وسجل البيان أن استمرار غياب إطار حكومي متكامل خاص بمغاربة العالم يكرس، بحسب المجلس، التدبير المجزأ لقضايا الجالية، ويحد من الانتقال إلى سياسة عمومية مندمجة تستجيب لاحتياجاتها وتطلعاتها. وأكد أن المغاربة المقيمين بالخارج ليسوا مجرد مصدر للتحويلات المالية أو رصيد للاستثمار، بل مواطنون كاملو الحقوق والواجبات، من حقهم المشاركة في بناء مستقبل البلاد والمساهمة في صياغة اختياراتها السياسية والتنموية.
وفي هذا السياق، ذكّر المجلس بموقفه الوارد في بيان 12 سبتمبر 2026، الرافض لما وصفه بـ«المواطنة على درجتين»، محذراً من التمييز بين المواطنين على أساس مكان الإقامة، ومطالباً بضمان الممارسة الفعلية للحقوق الدستورية والسياسية لمغاربة العالم، بما في ذلك المشاركة السياسية والتمثيل الديمقراطي داخل المؤسسات المنتخبة.
ودعا المجلس الحكومة المقبلة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات، في مقدمتها إقرار حكامة واضحة لتدبير ملف الجالية، وإعادة هيكلة مجلس الجالية المغربية بالخارج بما يعزز استقلالية أدواره الاستشارية وفعاليته، فضلاً عن التعجيل بإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، مع تحديد اختصاصاتها ومواردها وآليات اشتغالها.
كما طالب بإرساء سياسة عمومية مندمجة للهجرة المغربية، تراعي تحديات الأجيال الجديدة، وتحمي الحقوق الاجتماعية والقانونية للمغاربة بالخارج، وتعزز روابطهم الثقافية واللغوية والوطنية، إلى جانب اعتماد جدول زمني معلن لتنفيذ الالتزامات الحكومية، مدعوم بمؤشرات للتقييم وآليات للتشاور مع فعاليات المجتمع المدني بالمهجر.
وعلى المستوى المدني، جدد المجلس دعوته إلى توحيد صف الفعاليات الديمقراطية المغربية بالخارج، وتعزيز التنسيق بين الجمعيات والإطارات الحقوقية والثقافية والمدنية، معتبراً أن تشتت المبادرات يضعف القدرة على الترافع والتأثير في السياسات العمومية، ويتيح استمرار التهميش والإقصاء.
وأكد البيان ضرورة الانتقال من مقاربة تختزل قضايا مغاربة العالم في الخدمات الإدارية والقنصلية والتحويلات المالية إلى مقاربة تقوم على الشراكة والمواطنة الكاملة، من خلال فتح حوار مؤسساتي منتظم مع الفعاليات المدنية الديمقراطية وإشراكها في بلورة البرامج والسياسات المتعلقة بالجالية.
وختم المجلس بالتأكيد على مواصلة الترافع المدني والحقوقي ومواكبة السياسات الحكومية وتقييم مدى استجابتها لمطالب مغاربة العالم، داعياً إلى جعل مشاركتهم السياسية والمؤسساتية أولوية وطنية، بما يضمن المساواة في الحقوق والواجبات، بصرف النظر عن مكان الإقامة.














