قدم تيار اليسار الجديد المتجدد تقريره النهائي حول الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، معتبراً أن العزوف غير المسبوق الذي شهدته العملية الانتخابية يشكل “مؤشراً على أزمة شرعية عميقة”، وليس مجرد مسألة تقنية.
وحسب التقرير، الذي قدم للتنسيقية الوطنية للتيار في اجتماعها يوم السبت 4 أكتوبر 2026، بلغت نسبة المشاركة الرسمية 38.2 في المائة فقط على الصعيد الوطني، وهي أدنى نسبة منذ انتخابات 2016، ما يعني أن أكثر من ستة ناخبين من كل عشرة مسجلين ظلوا خارج عملية التصويت.
العزوف: أزمة مشاركة قبل أن تكون أزمة نتائج
وشدد التقرير على أن “أزمة المشاركة” تسبق أزمة النتائج، معتبراً أن “اتساع المسافة بين المؤسسات الانتخابية وقطاع واسع من المواطنين” يمثل تحدياً سياسياً يتجاوز حدود اليوم الانتخابي.
وسجل التقرير أن مجموع الأصوات الصحيحة بلغ نحو 4 ملايين و980 ألفاً و510 أصوات، مقابل مليون و122 ألفاً و470 صوتاً ملغى وورقة بيضاء، أي ما يعادل 18.6 في المائة من مجموع الأصوات المعبر عنها.
خروقات انتخابية موثقة
ورصد التقرير، استناداً إلى معطيات النسيج الجمعوي لملاحظة الانتخابات، 59 حالة اشتباه في استعمال المال والرشوة لاستمالة الناخبين، و53 حالة استعمال ممتلكات عمومية لفائدة مرشح أو حزب، و40 حالة منع لملاحظين من الولوج إلى مكاتب التصويت.
كما أشار إلى تسجيل توجيه للناخبين في 6 في المائة من أصل 4645 مكتب تصويت، أي ما يقارب 279 مكتباً، إلى جانب 93 شكاية انتخابية أمام النيابة العامة خلال الفترة من 21 غشت إلى 15 شتنبر 2026.
واقعة طنجة: “مثال مضاد” على هشاشة النزاهة
وخصص التقرير حيزاً لواقعة “مدرسة القدس” بطنجة، حيث جرى ضبط مئات أوراق التصويت المعلمة مسبقاً لفائدة لوائح حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أنها “مثال مضاد صارخ على هشاشة شروط نزاهة العملية الانتخابية”.
وأوضح أن هذه الواقعة تطرح سؤالاً أعمق حول “ما إذا كانت الحالات المكتشفة تمثل كل الاختلالات أم فقط الجزء الذي أمكن كشفه”، في ظل غياب آليات مستقلة وفعالة للمراقبة والتدقيق.
برلمان بلا قاعدة شعبية
واعتبر التقرير أن البرلمان المنبثق عن هذه الانتخابات “يفتقر إلى قاعدة شعبية حقيقية”، مشيراً إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة تصدر النتائج بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم الاستقلال بـ65 مقعداً، والعدالة والتنمية بـ54 مقعداً.
وأشار إلى أن 86.6 في المائة من المقاعد توزعت على أحزاب “تيار التحكم المخزني” و”تيار التمكين الأصولي”، معتبراً أن “هندسة انتخابية تمنع أي أغلبية حقيقية”، بينما تبقى السلطة الفعلية خارج المؤسسات المنتخبة.
أحزاب بلا مقاعد ويسار بلا إشعاع
وسجل التقرير أن 14 حزباً من أصل 28 مشاركاً فشلوا في الحصول على أي مقعد برلماني، فيما بلغت حصة “العائلة اليسارية” مجتمعة 53 مقعداً من أصل 395، أي 13.4 في المائة.
وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أن تحالف اليسار حصل على 136 ألفاً و982 صوتاً، بتراجع يقارب 16 في المائة عن انتخابات 2016، معتبراً أن ارتفاع مقاعده إلى 8 “لا يدل في حد ذاته على نمو إشعاعه الانتخابي”، بل يعود جزئياً إلى تغييرات النظام الانتخابي.
مطالب بإصلاح سياسي
وخلص التقرير إلى أن تجاوز هذه الأزمة “لا يمكن أن يتم عبر تحسينات جزئية أو تجميل المشهد الانتخابي”، داعياً إلى “إعادة بناء الحياة السياسية على أساس ديمقراطية فعلية، وفصل حقيقي للسلطات، وتوسيع مجال القرار الشعبي”.
كما طالب بفتح نقاش جدي حول الإصلاح الديمقراطي وتكافؤ الفرص والمال الانتخابي والتمثيلية، معتبراً أن “النقاش الحقيقي بعد انتخابات 23 شتنبر ينبغي أن ينتقل إلى مساءلة شروط إنتاج هذه النتائج”.















