نشرت صحيفة “إلفارو دي سبتة” الإسبانية، أمس الأحد 23 غشت 2026، مقالاً تحليلياً حمل عنواناً استفزازياً هو: “المغرب يفعل آلة الوحل ضد إسبانيا: هكذا يشرح لماذا لم يتدخل في غزو سبتة”.
وذلك على خلفية تصريحات أدلى بها وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي لقناة “العربية” بشأن تداعيات موجة الهجرة الجماعية الأخيرة.
وتعكس هذه التغطية تحولاً في الخطاب الإعلامي الإسباني، الذي انتقل من مساءلة تدبير الحدود والسياسات العمومية إلى لغة أكثر تصعيداً، بلغت حد وصف أحداث 30 و31 يوليوز بـ”الغزو”، واتهام الرباط بتشغيل “آلة الوحل” ضد إسبانيا، في معالجة مزجت بين تصريحات رسمية مغربية وقراءة سياسية شديدة اللهجة.
فالصحيفة لم تتعامل مع الوقائع باعتبارها أزمة هجرة غير نظامية قابلة للنقاش، بل حسمت توصيفها باعتبار ما وقع “غزواً”، قبل أن تنتقل إلى اتهام المغرب بمحاولة “غسل يديه” من المسؤولية وتشويه ما تعتبره اعتداءً على وحدة التراب الإسباني. وهي توصيفات تعكس الموقف التحريري للمنبر أكثر مما تمثل وقائع محايدة أو توصيفاً قانونياً متفقاً عليه.
وجاء سبب التصعيد في جواب وهبي عن كيفية تعامل السلطات المغربية مع آلاف الشبان والقاصرين الذين اتجهوا نحو الحدود، حيث قال الوزير إن اللجوء إلى مواجهة مباشرة كان يمكن أن يؤدي إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، مؤكداً أن السلطات اختارت تدبير الوضع بـ”الهدوء والمسؤولية”.
غير أن الصحيفة أعادت تقديم هذا الموقف باعتباره تفسيراً لـ”عدم تدخل المغرب”، وربطته مباشرة باتهام الرباط بالتساهل مع عمليات العبور، رغم أن وهبي أكد في التصريحات نفسها أن السلطات حاولت منع المهاجرين من تجاوز الحدود.
وتكشف هذه الصياغة عن تحول أزمة الهجرة إلى مادة للصراع السياسي والسيادي، حيث لم يعد النقاش مقتصراً على عدد المهاجرين وكيفية استقبالهم وإعادتهم، بل أصبح المغرب نفسه موضوع اتهام مباشر في جزء من الخطاب الإعلامي الإسباني.
غير أن الصورة التي يقدمها هذا الخطاب لا تخلو من تناقض واضح، إذ تنشر الصحيفة في اليوم نفسه مواد أخرى تنتقد التدبير الداخلي الإسباني للأزمة، بما في ذلك الوضع في الأحياء وانتشار التجمعات المؤقتة للمهاجرين.
وبين الروايتين، يبقى الخطر في أن يتحول ملف معقد يتداخل فيه الأمن والهجرة والقانون والسياسة إلى أداة للمزايدة القومية، خصوصاً عندما تستبدل لغة الوقائع والمساءلة بمصطلحات من قبيل “الغزو” و”آلة الوحل” و”الاعتداء على السيادة”.














