تتجه مدينة سبتة المحتلة نحو مواجهة أزمة إنسانية ومالية غير مسبوقة، بعدما كشفت تقديرات السلطات المحلية عن وجود ما يصل إلى 4 آلاف قاصر مغربي غير مصحوب بذويهم داخل المدينة.
في رقم يتجاوز بكثير الحصيلة الرسمية المسجلة البالغة 1360 قاصراً، وفق ما أوردته صحيفة “إل فارو دي سبتة” اليوم الاثنين 24 غشت 2026.
ويشير هذا الفارق الكبير بين الأرقام إلى أن العديد من الأطفال الذين حددت الشرطة الوطنية هوياتهم لم ينتقلوا بعد إلى نظام الحماية، مما يضع المدينة أمام تحدٍ مضاعف في ظل استمرار تدفق القاصرين الذين دخلوا خلال موجة العبور الجماعي نهاية يوليو الماضي.
وتوقعت مصادر محلية أن يرتفع العدد الإجمالي للقاصرين إلى 4 آلاف، مع الأخذ في الاعتبار المعلومات الواردة عن تجمعات سكنية ومخيمات قد تضم أطفالاً لا يزالون في الشوارع. وفي هذا السيناريو، قدرت الصحيفة أن التكلفة الشهرية لرعاية هذا العدد قد تصل إلى 11 مليون يورو، تشمل الإيواء والرعاية والأشغال والإيجارات والتجهيزات.
ورغم تعهد الحكومة الإسبانية بتخصيص مبلغ استثنائي قدره 25 مليون يورو لدعم المدينة، فإن هذا المبلغ، وفق التقديرات، لن يغطي سوى نفقات شهرين ونصف في حال تأكد رقم 4 آلاف قاصر، مما ينذر بانهيار مالي وشيك للخزينة المحلية.
وبحسب المصادر، تستعد السلطات المحلية لاستقبال هذا العدد عبر تجهيز 24 مرفقاً، من بينها سبع مستودعات في منطقة “الطاراخال” تخضع لأشغال تحويلية لتكون مهيأة لاستقبال القاصرين، إلى جانب مراكز أخرى تديرها منظمات غير حكومية. ومن المقرر عقد اجتماع هذا الأسبوع مع الأقاليم الإسبانية المختلفة لمناقشة إعادة توزيع القاصرين، رغم رفض بعضها المشاركة في هذه العملية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط على مدينة سبتة، التي تواجه أزمة مضاعفة تتمثل في استمرار وجود آلاف المهاجرين غير النظاميين، إلى جانب القاصرين، وسط عجز عن توفير الحماية الكافية لهم، وتصاعد المطالبات السياسية بإعادتهم إلى المغرب، في مشهد يعكس تعقيد الأزمة الإنسانية والقانونية التي تعصف بالمدينة منذ أسابيع.














