قال السفير الإسباني الأسبق لدى الرباط، خورخي ديسكايار، إن المغرب لم يتخلَّ قط عن مطالبته بمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
معتبراً أن النزاع حول المدينتين يُشكِّل أحد العوامل المهمة الكامنة وراء أزمة الهجرة الأخيرة التي شهدتها سبتة، والتي أعادت القضية الترابية إلى واجهة النقاش السياسي في إسبانيا وأوروبا.
وأضاف ديسكايار، الذي سبق أن تولى أيضاً إدارة جهاز الاستخبارات الإسباني (CNI)، في تصريحات لصحيفة “أوراكتيف” الأوروبية، أن الرباط “لم تتخلَّ قط” عن مطالبها بشأن المدينتين، مشدداً على أن “أي شخص يعتقد أن المغرب سيتخلى عن مطالبه بشأن سبتة ومليلية فهو مخطئ”.
ووفق الدبلوماسي الإسباني، فإن المغرب “يجس النبض” في الوقت الراهن، في ظل ما وصفه بأنه إدراك مغربي لوجود “حكومة ضعيفة في مدريد”، ولا سيما في ظل الضغوط السياسية التي يواجهها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، على خلفية ملفات فساد تطال مسؤولين في حكومته ودائرته المقربة، إلى جانب الخلافات التي تثيرها مواقفه من قضايا الهجرة والسياسة الخارجية. وأشار ديسكايار إلى أن التوترات المرتبطة بوضع المدينتين شكّلت جزءاً من خلفية موجة الهجرة التي شهدتها سبتة وأغرقتها بأعداد كبيرة من الوافدين.
وحذّر ديسكايار من أن أزمة الهجرة في سبتة “ليست مجرد أزمة هجرة عابرة”، بل هي “أزمة من كل الأنواع: صحية، سياسية واجتماعية”. وشدد على أن الأزمة “لن تكون حلقة معزولة، بل ستتكرر مرة أخرى”، مستنداً في ذلك إلى عاملين أساسيين: المطالبة المغربية الدائمة بسبتة ومليلية، والفارق الاقتصادي الهائل بين إسبانيا والمغرب، حيث تبلغ دخل إسبانيا ثمانية أضعاف دخل المغرب. وقال ديسكايار إن إسبانيا لا تملك الوسائل الكافية لمنع تدفق المهاجرين، وإن “أمن سبتة لا يمكن أن يعتمد على حسن نية المغرب”.
وانتقد السفير الإسباني الأسبق سياسة “الاسترضاء” التي تتبعها الحكومة الإسبانية تجاه المغرب، معتبراً أنها لم تُعطِ النتائج المرجوة. وقال: “شراء السلام على المدى القصير يضمن لك مشاكل على المدى المتوسط والطويل”. ودعا إلى الجمع بين الحوار والصرامة في التعامل مع الرباط، مشيراً إلى أن “المغرب يستحق كل المحبة والاحترام، ولكن أيضاً بالصرامة”. كما اعتبر ديسكايار أنه من غير المعقول أن تمر حركة عشرات الآلاف من الأشخاص دون علم الرباط، مؤكداً أن المغرب “كان يعلم بالتأكيد بما كان يحدث”.
وتأتي تصريحات السفير الإسباني الأسبق في أعقاب تصريحات وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي لقناة “الشرق نيوز”، حيث قال إن قضية سبتة ومليلية “لا تزال مطروحة على الطاولة” وأن المغرب يثيرها “في كل مرة” يلتقي فيها بالجانب الإسباني. وكانت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس قد ردت على هذه التصريحات، مؤكدة أن “سبتة ومليلية إسبانيتان بشكل قاطع، وهما خارج حدود النقاش”.
ويرتبط النزاع حول سبتة ومليلية بتاريخ طويل من التوسع الأوروبي في شمال إفريقيا؛ إذ احتلت البرتغال سبتة سنة 1415، ثم انتقلت إلى التاج الإسباني، وأُثبتت تبعيتها لإسبانيا بموجب معاهدة لشبونة سنة 1668. أما مليلية، فقد استولت عليها القوات الإسبانية سنة 1497. وبعد استقلال المغرب سنة 1956، لم تعترف الرباط بالسيادة الإسبانية على المدينتين، وظلت تعتبرهما أراضٍ محتلة. وعلى مر التاريخ، خاض المغرب محاولات عسكرية لاستعادتها، من بينها حصار السلطان مولاي إسماعيل لسبتة الذي استمر من 1694 إلى 1727.















