عززت البحرية الإسبانية حضورها العسكري في محيط مدينة سبتة المحتلة، مع وصول الفرقاطتين الحربيتين “سانتا ماريا” و”نافارا” إلى ميناء المدينة.
ذلك في خطوة وصفتها مصادر ديبلوماسية مغربية بأنها “استفزازية” و”غير مبررة”، خصوصاً في ظل التوقيت الحساس الذي تشهده العلاقات بين البلدين على خلفية أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها سبتة في نهاية يوليو الماضي.
وأفادت معطيات متداولة بأن الفرقاطتين، اللتين يبلغ طول كل منهما 138 متراً ويزيد إزاحتهما عن 3900 طن، انضمتا إلى سفينة العمل البحري “رايـو” التي كانت قد نشرت مطلع الأسبوع نفسه، ليرتفع عدد السفن الحربية الإسبانية العاملة في محيط سبتة إلى ثلاث سفن. وجاء هذا التحرك، الذي تم يوم الجمعة 7 غشت 2026، في إطار تعزيزات أمنية استثنائية، عقب تدفق آلاف المهاجرين غير النظاميين إلى المدينة خلال الأسابيع الماضية، وفي ظل دعوات على منصات التواصل الاجتماعي لمحاولات عبور جديدة.
وفي المقابل، اختارت الرباط عدم الرد المباشر على هذا التحرك العسكري، في خطوة اعتبرها مراقبون تجسيداً لاستراتيجية “الصمت الذكي” التي تعتمدها المملكة في إدارة الملفات الحساسة. وأكدت مصادر مطلعة أن المغرب يمتلك القدرة على الرد، لكنه يفضل اختيار التوقيت والأداة المناسبين، بدل الانجرار إلى ردود فعل متسرعة قد تخدم أجندات أطراف أخرى. فالقوة الحقيقية للدولة، وفق المقاربة المغربية، لا تكمن في سرعة الرد، بل في القدرة على امتلاك خيارات متعددة واختيار الأنسب عند الضرورة.
ويأتي هذا التصعيد العسكري الإسباني في وقت تواجه فيه مدريد أزمة دبلوماسية مع عدد من الدول الأوروبية، بعد أن علقت إيطاليا اتفاقية شنغن مع إسبانيا احتجاجاً على تداعيات أزمة الهجرة. كما أن السلطات الإسبانية كانت قد شرعت في تركيب حاجز عائم بطول 500 متر قبالة حدود سبتة مع المغرب، في خطوة زادت من حدة التوتر بين البلدين.
وتدرك الرباط أن أي رد فعل متسرع قد يحول البحر الإقليمي إلى منصة لاستعراض القوة، وهو ما لا يخدم المصالح الاستراتيجية للمملكة. فالمغرب، الذي أصبح لاعباً أساسياً في معادلات الأمن والهجرة والتجارة والطاقة والاستقرار الإقليمي، يمتلك شبكة متنامية من العلاقات والشراكات الدولية التي تمنحه هامشاً أوسع للمناورة والتحرك. وقد ساهمت السنوات الأخيرة في تعزيز موقع المملكة كقوة إقليمية صاعدة، قادرة على الجمع بين الدبلوماسية النشطة وتحديث قدراتها الدفاعية وتوسيع حضورها الاقتصادي والاستراتيجي.
وفي ملف سبتة ومليلية تحديداً، تدرك الرباط أن القوة لا تعني فتح مواجهة مباشرة، وإنما تعني الاحتفاظ بالملف ضمن أجندتها الاستراتيجية وعدم السماح بتحويله إلى ذريعة للتصعيد أو إلى ورقة ضغط ضد المصالح المغربية. فالرسالة الأهم التي يمكن استخلاصها من هذه التطورات هي أن المغرب لا يبحث عن مواجهة مع إسبانيا، لكنه في الوقت نفسه لا يقبل بمنطق فرض الأمر الواقع أو اختبار صبره عبر تحركات عسكرية استفزازية.















