كشف تحقيق استقصائي موسع، نشره ائتلاف صحفي دولي بقيادة مبادرة Forbidden Stories، اليوم الخميس، عن وثائق وشهادات جديدة تتهم أجهزة الاستخبارات المغربية باستخدام برنامج التجسس الإسرائيلي “بيغاسوس” منذ عام 2017 على الأقل، لاستهداف صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومعارضين سياسيين مغاربة، ومسؤولين حكوميين في فرنسا وإسبانيا ودول أخرى.
ويرتكز التحقيق، الذي أنجزته Forbidden Stories بالتعاون مع 14 مؤسسة إعلامية دولية من بينها لوموند الفرنسية، الغارديان البريطانية، هآرتس الإسرائيلية، وإل كونفيدنسيال الإسبانية، وبمشاركة 39 صحفياً، للمرة الأولى على شهادة مسؤول سابق في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربية (DGST)، استخدم الاسم المستعار “سفير” (Safir).
وأكد الشاهد، وفق التحقيق، أن المغرب استخدم برنامج Pegasus منذ عام 2017، وأن خبراء من شركة NSO Group الإسرائيلية أشرفوا على تدريب عناصر مغربية على تشغيله، قبل أن يصبح جزءاً من منظومة مراقبة أكبر تضم أدوات إسرائيلية متعددة، فيما كشفت وثائق داخلية من شركة NSO أن المغرب كان يُعرف داخل الشركة بالاسم الرمزي “Morgan”.
ويعد محور استهداف المسؤولين الفرنسيين من أكثر محاور التحقيق حساسية، حيث جرى رصد بنية تحتية رقمية مرتبطة ببرنامج بيغاسوس استُخدمت لاستهداف هواتف موجودة داخل الأراضي الفرنسية، كما وثقت الوكالة الفرنسية للأمن السيبراني (ANSSI) مؤشرات على محاولات استهداف هواتف سبعة مسؤولين فرنسيين، مع إثبات اختراق هاتف إيمانويل وارغون، التي كانت تشغل آنذاك منصب نائبة وزيرة البيئة.
وينقل التحقيق أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واجه العاهل المغربي الملك محمد السادس بهذه المعطيات خلال لقاء مباشر، معتبراً أن الاحتمالين هما إما أن الملك لا يعلم بما يجري داخل أجهزته الأمنية أو أنه لا يقول الحقيقة، غير أن هذا الادعاء ورد نقلاً عن مصادر التحقيق، ولم يصدر تأكيد رسمي من الرئاسة الفرنسية بشأن تفاصيل ذلك الحوار.
كما يشير التحقيق إلى أن الأزمة دفعت باريس إلى مطالبة إسرائيل بإجراء تحقيق داخل شركة NSO، وأن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك بني غانتس أبلغ نظيرته الفرنسية بأن السلطات الإسرائيلية تعاملت مع الملف بجدية بعد تفتيش مكاتب الشركة.
وتأتي هذه التطورات بعد سنوات من نفي السلطات المغربية استخدام برنامج بيغاسوس أو وجود أي علاقة مع شركة NSO، غير أن التحقيق الجديد، الذي حمل عنوان “مشروع بيغاسوس: داخل آلة التجسس المغربية”، يعيد فتح ملف حساس كان قد هز العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وفرنسا وإسبانيا في سنوات سابقة.















