رفضت مجموعتا الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد الوطني للشغل بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، مشروع القانون رقم 27.25 القاضي بتعديل النظام الأساسي للصحافيين، وطالبتا بمراجعة شاملة للإطار القانوني المنظم للصحافة، بدلاً من الاكتفاء بتعديلات جزئية وصفتها بـ”غير الكافية”.
وخلال جلسة تشريعية عُقدت أمس الإثنين 13 يوليوز، صوّت مستشارو النقابتين ضد المشروع، معتبرين أنه لا يستجيب للتحولات العميقة التي يشهدها قطاع الإعلام بفعل الرقمنة والذكاء الاصطناعي، ولا يرتقي إلى مستوى طموحات المهنيين والمؤسسات الإعلامية والمجتمع.
وفي كلمة له، شدّد خالد السطي، مستشار الاتحاد الوطني للشغل، على أن تعديل النظام الأساسي للصحافيين لا ينبغي أن يبقى حبيس مراجعة بعض التعاريف أو المقتضيات القانونية، بل يجب أن يكون جزءاً من رؤية متكاملة لإصلاح قطاع الإعلام، تشمل مراجعة النموذج الاقتصادي للمقاولات الصحفية، وإصلاح منظومة الدعم العمومي، وتعزيز استقلالية المؤسسات الإعلامية، وتقوية المجلس الوطني للصحافة.
ودعا السطي إلى ربط الدعم العمومي للمقاولات الإعلامية بمعايير الشفافية والحكامة، واحترام قانون الشغل، والتصريح بجميع الأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، محذراً من أن الإصلاح سيظل ناقصاً دون تحسين أوضاع الصحفيين المادية والمهنية.
من جهته، أكد لحسن نازيهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن مجموعته رفضت المشروع “انطلاقاً من قناعة راسخة بأنه، في صيغته المعروضة، لا يستجيب لمتطلبات إصلاح حقيقي، ولا يرقى إلى الانتظارات المشروعة للصحافيين”.
وأضاف نازيهي، في تصريح لجريدة “العمق”، أن إصلاح قطاع الصحافة “لا يمكن أن يتم بمنطق الأغلبية العددية”، داعياً إلى حوار مؤسساتي جاد وتوافق واسع مع الهيئات المهنية والنقابية ومختلف الفاعلين، باعتبار أن حرية الصحافة “ليست امتيازاً لفئة مهنية، بل حق دستوري وضمانة أساسية للمجتمع والدولة الديمقراطية”.
وأشار نازيهي إلى أن مجموعته تقدمت بتعديلات وملاحظات لتعزيز استقلالية المهنة، وحماية الحقوق المهنية والاجتماعية للصحافيين، وترسيخ الأمن القانوني، لكنها لم تلقَ التجاوب المطلوب، مما جعل المشروع “يفقد الكثير من مقومات التوازن” وفق تعبيره.
ووصف منسق المجموعة النقابية تصويتهم بالرفض بأنه “تصويت مسؤول”، مؤكداً أنهم سيواصلون الترافع داخل المؤسسة التشريعية من أجل مراجعة شاملة ومتوازنة للإطار القانوني للصحافة، تنسجم مع دستور المملكة والاتفاقيات الدولية، وتعزز حرية الصحافة واستقلاليتها، وتحفظ كرامة الصحافيين وحقوقهم.















