أنهى المنتخب المغربي مشواره في دور المجموعات لنهائيات كأس العالم 2026 محتلا المركز الثاني برصيد 7 نقاط خلف المنتخب البرازيلي المتصدر، بعد تفوقه على نظيره الهايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين (4-2) في الجولة الثالثة والأخيرة.
وعمد المدرب محمد وهبي إلى إراحة العديد من الركائز الأساسية لتفادي الإرهاق قبل الأدوار الإقصائية، مما منح الفرصة لأسماء جديدة لإثبات ذاتها في مواجهة شهدت تقلبات دراماتيكية أمام منتخب هايتي الذي خاض اللقاء دون ضغوط بعد إقصائه المبكر ليقدم أداء هجوميا شجاعا أحرج الأسود في عدة فترات.
رغم التوقعات التي كانت تصب في خانة اكتساح مغربي سهل، إلا أن واقع الميدان فرض إيقاعا مغايرا تماما؛ إذ باغت منتخب هايتي الجميع بجرأة هجومية كبيرة وتمكن من التقدم في النتيجة مرتين خلال اللقاء.
عدل أشرف حكيمي النتيجة مسجلا هدفه الأول في تاريخ مشاركاته في المونديال، ثم استمر تألق إسماعيل صيباري الذي نجح في هز الشباك مجددا، ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه ويصبح أول لاعب أفريقي يسجل في كل مباريات منتخب بلاده الثلاث في دور المجموعات خلال نسخة واحدة من كأس العالم.
اكتملت الريمونتادا المغربية في الشوط الثاني بفضل القادمين من دكة البدلاء، حيث نجح البديلان سفيان رحيمي وياسين جسيم في حسم اللقاء وتسجيل الهدفين الثالث والرابع.
ولعل أبرز ما ميز هذه المواجهة هو فك شفرة البدلاء؛ فبعد أن عانى المنتخب المغربي في المباريات السابقة من غياب الإضافة الهجومية المطلوبة من دكة الاحتياط، جاءت هذه المباراة لتقدم الحلول الناجعة وتعلن عن انطلاقة حقيقية وقوية للعناصر البديلة التي ستشكل ورقة رابحة حاسمة للمدرب محمد وهبي في الأدوار الإقصائية المقبلة.
تقمص النجم الشاب بلال الخنوس دور القائد في الخط الهجومي، وقدم مباراة استثنائية فرض بها نفسه نجما مطلقا للمواجهة عبر أرقام تعكس نضجه الكروي الكبير:
صناعة اللعب:تمكن من صناعة 3 فرص محققة للتسجيل بفضل رؤيته الثاقبة.
المهارة والاحتفاظ بالكرة:نجح في 5 مراوغات من أصل 7، وأكمل 59 تمريرة بدقة بلغت 82%.
الصلابة والدعم الدفاعي: فاز بـ 9 التحامات أرضية من أصل 15، وحقق نسبة نجاح 100% في الالتحامات الهوائية، فضلا عن استعادة الكرة 7 مرات.
توزيع اللعب: نجح في إرسال 6 كرات طويلة دقيقة من أصل 7 محاولات.
لم يكن الفوز على هايتي مجرد عبور نحو الدور ثمن النهائي، بل كان ليلة تاريخية دون فيها أسود الأطلس أسماءهم بأحرف من ذهب كأسياد للقارة السمراء في المحفل المونديالي، محطمين ثلاثة أرقام قياسية دفعة واحدة:
الأكثر فوزا: أصبح المنتخب المغربي أكثر منتخب أفريقي تحقيقا للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات.
الأقوى هجوميا: تربع المغرب على عرش المنتخبات الأفريقية الأكثر تسجيلا للأهداف في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفا، كاسرا الرقم القياسي السابق المسجل باسم المنتخب النيجيري (23 هدفا).
وبهذه النتيجة، يضرب المنتخب المغربي موعدا حارقا في الدور ثمن النهائي مع متصدر المجموعة السادسة. وإذا كان الأداء العام قد ترك انطباعاً مقلقاً يختلف عن توهج مباراتي البرازيل واسكتلندا، فإن الواقع التكتيكي قد يخفي خلفه فكرا برغماتيا للمدرب محمد وهبي؛ الذي يبدو أنه سير اللقاء بريتم منخفض ومحسوب، مفضلا “ضرب الحسابات” وتجنب طريق اليابان المحفوف بالمخاطر. ورغم علامات الاستفهام الجماهيرية، إلا أن فاعلية دكة البدلاء والأرقام المحطمة أكدت أن الأسود يملكون النفس الطويل، وأن هذا الهدوء قد يكون مجرد مناورة ذكية للذهاب بعيدا في أدوار إقصائية لا سقف للطموح فيها.















