أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس فشل جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي احتضنتها إسلام آباد، بعد محادثات مكثفة استمرت أكثر من 21 ساعة، دون التوصل إلى اتفاق ينهي التوتر والحرب في الشرق الأوسط.
وأوضح فانس أن واشنطن قدمت لطهران “العرض النهائي والأفضل”، مشدداً على أن بلاده تطالب بـ“التزام واضح” من إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، غير أن هذا الالتزام – بحسب تعبيره – لم يظهر خلال هذه الجولة، التي تُعد الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية الإيرانية.
ورغم تعثر المفاوضات، أشار المسؤول الأميركي إلى منح إيران مهلة إضافية لدراسة المقترح، في ظل هدنة مؤقتة أعلنتها الولايات المتحدة وإسرائيل تمتد لأسبوعين، بهدف إتاحة فرصة لاستئناف الحوار.
في المقابل، اعتبرت طهران أن انهيار المحادثات يعود إلى “مطالب غير معقولة” من الجانب الأميركي، بينما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التوصل إلى اتفاق بعد حرب دامت 40 يوماً “لم يكن متوقعاً خلال جلسة واحدة”.
وساهمت باكستان في جمع الطرفين، حيث تعهدت بمواصلة جهود الوساطة، داعية إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار المؤقت وتغليب الحلول الدبلوماسية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد عسكري خطير، منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، وما أعقبها من رد إيراني، أدخل المنطقة في دوامة صراع انعكست تداعياته الاقتصادية عالمياً، خاصة مع التوتر في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
وشهدت المفاوضات تبايناً حاداً في المواقف، خصوصاً بشأن إعادة فتح المضيق ورفع العقوبات عن الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى ملفات إقليمية حساسة، من بينها الحرب في لبنان. وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده “انتصرت بالفعل”، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت قيادات وبنى عسكرية إيرانية.
من جهتها، عبّرت طهران عن انعدام ثقتها في واشنطن، حيث شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن تجارب التفاوض السابقة مع الولايات المتحدة “انتهت دائماً بنكث الوعود”.
وفي موازاة ذلك، يتواصل التصعيد في لبنان، حيث كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية ضد حزب الله، في وقت تستعد فيه واشنطن لاحتضان محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، وسط غموض يلف فرص التوصل إلى تهدئة شاملة.
ويعكس فشل مفاوضات إسلام آباد عمق الهوة بين الطرفين، في ظل تضارب المصالح وتعدد الملفات الشائكة، ما يجعل احتمالات التوصل إلى اتفاق قريب رهينة بتغير موازين القوة ودرجة الاستعداد السياسي لتقديم تنازلات متبادلة.















