دخل ملف النساخ القضائيين بالمغرب مرحلة غير مسبوقة من التوتر، بعد تصاعد المخاوف من تداعيات مشروع القانون 16.22، الذي يقترح إدماج هذه الفئة في مهنة العدول، في ظل ما تعتبره النقابة الوطنية للنساخ القضائيين غيابًا لضمانات حقيقية تكفل انتقالًا منصفًا وآمنًا.
وفي بيان شديد اللهجة، عبّرت النقابة عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بـ”التحول القسري” الذي يهدد مستقبل مئات المهنيين، محذرة من أن تنزيل المشروع بصيغته الحالية قد يدفع بالنساخ القضائيين إلى بطالة تمتد لأزيد من سنتين، في انتظار الاندماج في مهنة جديدة، دون أي حماية اجتماعية أو بدائل واضحة.
وترى النقابة أن هذا الوضع ينذر بانعكاسات اجتماعية خطيرة، قد تصل إلى تفكك أسري وهشاشة اقتصادية، خاصة وأن هذه الفئة ظلت لعقود تؤدي أدوارًا محورية داخل المحاكم، وساهمت في توثيق المعاملات وحفظ الحقوق.
كما انتقدت الهيئة المهنية ما اعتبرته تجاهلًا من وزارة العدل لمقترحاتها التعديلية، رغم طابعها “الواقعي والعادل”، والتي تهدف إلى ضمان الاستقرار المهني والاجتماعي للنساخ، وصون كرامتهم بعد سنوات طويلة من الخدمة.
وفي هذا السياق، طالبت النقابة بفتح حوار جاد ومسؤول، يفضي إلى مراجعة شاملة للمشروع، مع توفير تعويضات عن سنوات العمل، وإدماج فعلي يحفظ الحقوق المكتسبة، إضافة إلى تمكين النساخ من لعب دور في ورش رقمنة الأرشيف القضائي، باعتبارهم من أكثر الفاعلين دراية بخبايا هذا المجال.
ولم تُخف النقابة تخوفها من تداعيات أوسع قد تطال منظومة العدالة ككل، محذرة من أن إقصاء هذه الفئة قد يخلق فراغًا مهنيًا وقانونيًا، ويؤثر سلبًا على خدمات التوثيق واستخراج الوثائق، مما قد يربك مصالح المواطنين ويزيد من الضغط على المحاكم.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتجه فيه الحكومة إلى تسريع وتيرة إصلاح منظومة التوثيق، وسط دعوات متزايدة إلى اعتماد مقاربة تشاركية تضمن التوازن بين تحديث المهن القانونية والحفاظ على الحقوق الاجتماعية للعاملين بها.
وفي ختام بيانها، شددت النقابة على تمسكها بخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، دفاعًا عن كرامة النساخ القضائيين وحقوقهم، محمّلة الجهات الوصية كامل المسؤولية عن أي احتقان اجتماعي قد ينجم عن تجاهل مطالب هذه الفئة.














