توصل موقع «لوبوكلاج» بمراسلة من محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، وُصفت من طرفه بـ«بلاغ إلى الرأي العام»، وذلك على خلفية ما قال إنها اتهامات باطلة وادعاءات كاذبة تم تداولها عبر موقع إلكتروني وبعض منصات التواصل الاجتماعي، مرتبطة بقضية معروضة على أنظار القضاء.
غير أن المراسلة، سواء من حيث الشكل أو المضمون، تطرح عدداً من التساؤلات المهنية. فمن الناحية الشكلية، تبدو الوثيقة أقرب إلى بيان توضيحي عام منها إلى بلاغ رسمي، إذ لا تتضمن معطيات دقيقة أو عناصر خبرية واضحة تُسهم في إحاطة الرأي العام بخلفيات الموضوع وسياقه الكامل.
أما على مستوى المضمون، فإن النص، رغم لهجته الحازمة في نفي الاتهامات والتأكيد على الثقة في القضاء، لا يحدد بشكل صريح الجهات الإعلامية أو الصفحات المعنية بالمتابعة القضائية، ولا يوضح طبيعة المحتوى الذي يعتبره الوزير تشهيراً أو أخباراً زائفة،
كما لا يبيّن الأساس القانوني أو الوقائع المحددة التي تستند إليها خطوة اللجوء إلى القضاء.
ويؤكد الوزير في مراسلته تمسكه بحرية التعبير وبالدور الإيجابي للنقد البناء في تجويد العمل العام، معتبراً في المقابل أن ما تعرض له يخرج عن هذا الإطار ويدخل في خانة التشهير الممنهج.
غير أن غياب التحديد الدقيق يجعل من الصعب على المتلقي التمييز بين ما يُصنّف نقداً مشروعاً وما يُعتبر، في نظر صاحب البلاغ، تجاوزاً يستوجب المتابعة القضائية.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن التواصل الرسمي، خاصة حين يصدر عن مسؤول حكومي يشرف على قطاع الإعلام والتواصل، يظل مطالباً بدرجة أعلى من الوضوح والدقة، تفادياً لأي لبس أو تأويل، وحفاظاً على مناخ الثقة بين السلطة التنفيذية ووسائل الإعلام.
كما يعيد هذا البلاغ إلى الواجهة النقاش المتجدد حول العلاقة بين المسؤولين العموميين والصحافة الرقمية، وحدود اللجوء إلى القضاء في قضايا النشر، في ظل سياق يتسم بحساسية عالية تجاه قضايا حرية التعبير والمسؤولية القانونية، وبتزايد دور المنصات الرقمية في تشكيل الرأي العام.
ويبقى الرأي العام، ومعه الفاعلون الإعلاميون، في انتظار توضيحات إضافية من شأنها رفع الغموض وتحديد المعالم الدقيقة لهذه القضية، بما يضمن حق الجميع في المعلومة، واحترام القانون، وصون حرية التعبير في إطارها المسؤول.















