في وقت يشتكي فيه عدد من سكان تجزئة إد سعيد بالحي المحمدي بمدينة طاطا من استمرار احتلال قطعة أرضية مخصصة كملكٍ مشاع منذ سنة 1985، كشفت لجنة التعمير والبيئة وسياسة المدينة والمآثر التاريخية بجماعة طاطا، في تقرير رسمي، عن جملة من الاختلالات التي تعترض مشاريع تهيئة حي النهضة، موجهة انتقادات لاذعة لبطء وتدبير الشركة المكلفة.
كان عدد من سكان تجزئة إد سعيد قد وجّهوا شكاية جماعية إلى رئيس الجماعة، طالبوا من خلالها بالتدخل العاجل لتحرير القطعة الأرضية المخصصة كملكٍ مشاع لفائدة الساكنة، والتي استولى عليها أحد الجيران منذ ما يقارب 40 سنة.
وأوضح الموقعون أن الشخص المعني قام بتسييج الأرض وبنائها دون أي سند قانوني، مستفيدًا من غياب تدخل السلطات، مما أدى إلى حرمان السكان من حقهم في استعمال هذا الفضاء الذي يمثل المتنفس الوحيد للأطفال وممراً رئيسياً للراجلين والسيارات داخل الحي.
وطالب السكان بفتح تحقيق عاجل، وإرجاع الوضع إلى حالته الأصلية، وتحميل المسؤولية للجهات التي تقاعست عن التدخل طيلة هذه المدة. وقد ذُيِّلت الشكاية بتوقيعات وأرقام بطائق وطنية وخاتم رسمي يؤكد الطابع الجماعي للمطلب.
في السياق نفسه، عقدت لجنة التعمير والبيئة وسياسة المدينة بجماعة طاطا اجتماعًا يوم الخميس 25 شتنبر 2025، خصصته لدراسة اتفاقية شراكة تخص تهيئة حي النهضة.
وقد سجلت اللجنة مجموعة من الملاحظات المهمة، من أبرزها:
غموض الوضعية العقارية للبقع وعدم توضيح ما إذا كانت الأراضي محفظة ومسلمة للملاك أم مازالت تابعة للشركة.
غياب جدول زمني واضح لبداية الأشغال، وربط التنفيذ بتحصيل المداخيل من بيع العقار، مما قد يعرّض المشروع للتعثر.
عدم تحديد التكلفة المالية للمشروع بدقة، وغياب رؤية واضحة للتمويل.
التأخر الكبير في إنجاز أشغال التهيئة التي كان من المفروض إنجازها منذ عملية التسليم، مما حرم الساكنة من حقهم في البنية التحتية الأساسية لسنوات.
مخاوف من تحميل الملاك التزامات مالية إضافية بعد مرور عقود على توزيع التجزئة.
وأكدت اللجنة أن الاتفاقية رغم أهميتها، فإنها تحتاج إلى مراجعة دقيقة تراعي مبدأ الأمن القانوني والحقوق المكتسبة للسكان، داعية الشركة إلى البحث عن حلول تمويل بديلة وعدم تحميل المواطنين تبعات أخطاء مؤسساتية.
تكشف الشكاية الجماعية وتقرير لجنة التعمير معاً عن مشهد متشابك من الإهمال والتعثر في تدبير المجال العمراني بمدينة طاطا. فمن جهة، هناك مساحات مشتركة احتلت منذ عقود دون حسم قانوني، ومن جهة أخرى هناك مشاريع تهيئة تعاني من ضعف في التخطيط والتمويل، ما ينعكس سلباً على حياة المواطنين وجودة العيش داخل الأحياء السكنية.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن هذه الملفات تستدعي تدخلاً حازماً من السلطات الإقليمية والجماعية، ووضع استراتيجية واضحة لإعادة الاعتبار للبنية التحتية والمجال العمومي، مع إشراك الساكنة في بلورة الحلول لتفادي فشل المشاريع مستقبلاً.















