في زمنٍ تحكمه السرعة وتُسطّح فيه المنصات الرقمية المعاني، يندر أن تجد من يختار السير ضد التيار، لا حبًا في الاختلاف، بل إيمانًا بأن العمق لا يزال ممكنًا.
توقعات من بين آلاف الأصوات التي تملأ الفضاء الرقمي، يعلو صوت آية أزيليك—لا صراخ ولا بهرجة، بل بحضور صادق ومحتوى يحمل نبض المعنى. شابة مغربية ترى في الكلمة موقفًا، وفي القراءة حياة، وفي الوقت أداة للتماسك الذاتي.

من شغف اللغات إلى صناعة محتوى تحارب التفاهة، ومن هويةٍ راسخة إلى رسالة شخصية، تُقدم آية نموذجًا لفتاة تؤمن أن التأثير لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بصدق النية وأصالة الرسالة.
في هذا الحوار الخاص مع ” لوبوكلاج” الإلكترونية، نقترب من روح التجربة، ونكتشف كيف وُلدت هذه المساحة الهادئة في قلب صخب الإنترنت.
آية واللغات والتعلم
اية بداية ،ما هي اللغات التي تتحدثين بها حاليًا؟ وكيف تعلمتِها؟
أتحدث العربية، والفرنسية، والإنجليزية، والأمازيغية بما انها لغتي الام و لا زبت اتعلم اليابانية والكورية.
كل لغة لها قصتها الخاصة معي، لكن القاسم المشترك هو الفضول! كنت دائمًا أحب اكتشاف الثقافات من خلال لغتها، وبدأت بالتعلم من خلال التطبيقات و البرامج
كيف تتجاوزين الملل الذي يشعر به بعض المتعلمين أثناء رحلتهم مع اللغة؟
أحاول أن أجعل اللغة جزءًا من حياتي اليومية: أستمع للموسيقى، أشاهد الأفلام، أقرأ كتبًا أو حتى منشورات على وسائل التواصل. كلما شعرت بالملل، أذكر نفسي أن اللغة مفتاح لعوالم جديدة، وأتذكر لحظات الفهم الأولى التي كانت تسعدني كثيرًا.

ما أهمية الشغف والرغبة في التعلّم؟ وكيف يمكن أن نجدهما داخل أنفسنا؟
الشغف هو الطاقة الخفية التي تدفعنا للاستمرار. نجده عندما نربط ما نتعلمه بأحلامنا وهويتنا. لا يكفي أن نتعلم لمجرد التعلم، بل يجب أن نشعر بأن ما نتعلمه يُشبهنا ويخدم رؤيتنا في الحياة.
آية والقراءة والثقافة
ما هي الكتب التي قرأتها وتركت أثرًا في ذاكرتك حتى اليوم؟
من ناحية الأسلوب: كتاب ماجدولين لمصطفى المنفلوطي، لأنه عرّفني على جمال اللغة وأثر الكلمة.
ومن ناحية القصة: 1Q84 لهاروكي موراكامي، لأنه علّمني كيف يمكن للأدب أن يكون بوابة لفهم النفس والعالم.
الكثير من الشباب لديهم رغبة في القراءة، لكن لا يبدؤون. في نظرك ما السبب وراء ذلك؟
أعتقد أن السبب هو الصورة النمطية عن القراءة بأنها مملة أو صعبة. الشباب بحاجة لاكتشاف القراءة بأسلوبهم الخاص، بمواضيع تهمهم حقًا. عندما نُقدم لهم كتبًا تُشبههم، سيتغيّر كل شيء بالإضافة لتبنيهم أفكار خاطئة:مثل القراءة لا تناسبني

آية والوقت والتنظيم
كيف تنظمين وقتك وتديرين مهامك اليومية؟
أكتب كل صباح قائمة أولوياتي، وأقسّم يومي حسب طاقتي وليس فقط حسب الوقت. أُوازن بين الدراسة، وخلق المحتوى،و القراءة . وأهم شيء: أترك دائمًا وقتًا لنفسي.
هل تعتقدين أن احترام الوقت وتنظيمه يصنع من الإنسان شخصًا جادًا وصارمًا؟
ليس بالضرورة صارمًا، بل يصنع شخصًا يعرف قيمة الحياة. تنظيم الوقت لا يعني فقدان المرونة،و المرح بل هو طريقة للعيش بوعي وتحقيق ما نحب بفعالية.
آية وصناعة المحتوى
كيف وُلدت فكرة “محاربة التفاهة” عبر المحتوى؟ ولماذا تعتبرينها مهمة؟
بدأتُ صناعة المحتوى عندما بدأت أعي كمية التفاهةو السفاهة المنتشرة في مواقع التواصل الإجتماعي وكنت أؤمن أن الكلمة قد تصنع فرقًا. “محاربة التفاهة” ليست شعارًا، بل محاولة لبناء وعي بديل، وصوت هادئ في عالم صاخب.
ما هي الرسالة التي تحاولين دائمًا إيصالها لمتابعيك؟
ما دامت رغبتك قوية فلا شيء سيقف أمام طموحاتك
ما أبرز الصعوبات التي تواجهينها في مسار صناعة المحتوى؟
الوقت، و صعوبة اختيار المواضيع
ما هي نصيحتك لصناع المحتوى المبتدئين
شاركوا مع متابعيكم ما تحبون، ولا تقلدوا أحدًا.و و اجعلوا الانتقادات اخر همكم
ما النصيحة التي كنتِ تتمنين أن تسمعيها في بداياتك؟
لا تجعلي كلمة تؤثر على مسارك و شخصيتك اجعلي الانتقادات وقود لاستمرارك

الهوية والرسالة الشخصية
هل ترين أن لكل شاب أو فتاة “رسالة خاصة” في الحياة؟ وكيف يمكن اكتشافها؟
نعم، كل إنسان يحمل في داخله رسالة فريدة. نكتشفها حين نصغي إلى دواخلنا، ونتبع الفضول لا المقارنات.
ما هي القيم التي تتمسكين بها دائمًا في ظل الانفتاح الرقمي؟
الصدق، التواضع، والنية الطيبة. أحاول دائمًا أن يكون حضوري الرقمي امتدادًا لأخلاقي الحقيقية.
آية والوالدين
كيف كان موقف والديك من ظهورك على مواقع التواصل الاجتماعي؟
منذ. البداية دعموا فكرتي و ساندوني بكل حب وتقبل لثقتهم بالمحتوى الذي سأقدمه
ما هو دور والديك في مسارك وحياتك؟
دورهم محوري. وجودهم دعمني نفسيًا ومعنويًا، وكانوا دائمًا مرجعًا أعود إليه كلما احتجت توازنًا.
التأثير المجتمعي والقدوة
هل ترين نفسك قدوة للفتيات في مثل عمرك؟ وكيف تؤثرين فيهن؟
نعم و لا .لكني أحاول أن أكون كذلك، لا لأني مثالية، بل لأني صادقة. أشارك نجاحاتي وأخطائي، وأتحدث بلسان القلب، وهذا ما يقرّبني منهن.
رسالة ختامية
ما هي نصيحتك الأخيرة لشباب اليوم؟ كلمة من القلب تدعوهم للرجوع خطوة والتفكير بعمق في مستقبلهم؟
خُذوا لحظة صمت… بعيدًا عن الضجيج. اسألوا أنفسكم: من أنا؟ ماذا أريد؟ لا تسمحوا للعالم أن يقرر عنكم. ابحثوا عن ما يجعلكم فخورين بأنفسكم، وامضوا نحوه بخطى ثابتة.
ما قالته آية لم يكن مجرد حديث عابر، بل خارطة طريق خفية لكل من يبحث عن معنى في زمن الضجيج. حوارها كشف كيف يمكن للشغف أن يتحول إلى بوصلة، وللكلمة أن تصبح أداة بناء، لا مجرد ترف فكري. من إدارة الوقت إلى صناعة المحتوى، من حضورها بين أسرتها إلى تأثيرها على الفتيات، نحتت آية لنفسها دورًا مختلفًا: فتاة تمشي بثقة على الخيط الرفيع بين الوعي والإلهام. رسالتها الأخيرة لم تكن مجرد نصيحة، بل دعوة حقيقية للوقوف مع الذات، للبحث عن الصوت الداخلي وسط كل ما يُملى علينا. وربما هذا ما يجعلها مميزة: أنها لا تدّعي الكمال، لكنها لا تتنازل عن الصدق. وفي هذا وحده، يكمن كل الفرق.
[ “محاربة التفاهة ليست شعارًا… بل موقفا”















