في ظروف محفوفة بالمخاطر، يعمل مركز إعلام على مشاريع لفائدة الصحفيين داخل فلسطين، من مدينة الناصرة الإسرائيلية.
هذا الانتماء رفضته رئيسة المركز خلود مصالحة، على هامش العرض الذي قدمته في قاعة “مبادرة ملهمة”، ضمن فعاليات الدورة الثالثة من المنتدى المتوسطي للصحافة.
معتبرة أن المنطقة التي يقع فيها المركز من بين المناطق التي منحتها اتفاق 1948.
مشروع مستدام
أكدت رئيسة المركز ضمن العرض أن هذا المركز هو مشروع مستدام، وليس مجرد مبادرة، مرجعة ذلك لسببين رئيسيين؛ أولهما تأسيسه سنة 2000 برفقة زملائها في الجامعة، مما يضمن استمراريته.
وأضافت خلود أن الذين أسسوا هذه التجربة واجهتهم مشاكل عديدة، من بينها الديون والعراقيل الأمنية، ما يبين إيمانهم المستميت بالفكرة. وأوردت المتحدثة ذاتها سببًا آخر يدل على استدامة مركز إعلام،
وهي الأوراش والمشاريع التي يشتغل عليها لفائدة 200 صحفي داخل فلسطين.
نجاحات ملهمة
اعتبرت مصالحة أن المشاريع التي اشتغل عليها المركز في ظل الواقع الذي يُعاش هي نجاحات ملهمة للكثيرين الذين يريدون خدمة القضية الفلسطينية.
وذكرت من بين أنجح الورش التي اشتغل عليها المركز، مشروع “ويكي فلسطين”، وهو عبارة عن صفحة في موسوعة ويكيبيديا تقوم بتصحيح المغالطات التي ينشرها الاحتلال حول القضية الفلسطينية.
كما ذكرت رئيسة المركز مشروعًا آخر تراه الأبرز في نظرها، وهو منصة “أسطورة”، التي ترصد الأخبار الزائفة والمضللة حول ما يقع يوميًا من عدوان على الأراضي الفلسطينية، وذلك لتزويد الصحفيين الفلسطينيين والعرب بهذه المعلومات.
وفي تفاعلها مع سؤال حول تواصل المركز مع المئتي صحفي الموجودين في فلسطين للاستفادة من هذه المشاريع، قالت خلود: “نبذل مجهودًا في ذلك، لكننا نفشل أحيانًا، خاصة وأننا جمعية تعمل في الظل.
لم نستطع حتى أن ننشر فيديوهات على صفحة فيسبوك تحمل لوغو المركز.”
وأضافت: “إذا اعتُقل أحد زملائنا الصحفيين، لا نستطيع أن نذكر اسمه الكامل حتى لا يلحقنا الأمن الإسرائيلي.”
صعوبات بالغة
وحول الصعوبات التي يواجهها المركز، قالت مديرة “إعلام” إن هناك إشكالات متعلقة بالتمويل، خاصة وأن البرلمان الإسرائيلي بصدد إخراج تشريع ينص على أداء ضريبة بنسبة 80% على الدعم المقدم من طرف الحكومات الأجنبية.
وأكدت أن القانون لم يُصوَّت عليه بعد، بسبب اختلاف بين أعضاء البرلمان حول النسبة.
إضافة إلى ذلك، هناك تضييق على حرية التعبير، ما يجعل الجمعية حبيسة مواضيع وشفرات تستخدمها لتمرير الرسائل. وكمثال على ذلك، قالت خلود: “إذا أردنا قول كلمة شهيد أو إبادة، لا بد من أن نأتي بشخص آخر لتُقال على لسانه، مثل رئيس جمعية حقوقية كبرى يهودي، أو أشخاص لديهم حصانة دبلوماسية أو سياسية.”
وفي تفاعلها مع سؤال حول تركيزهم، وهل ينصب في الدفاع عن الحقوق أم المناصرة، قالت: “نحن نركز أكثر على المناصرة، لأن الدفاع عن الحقوق يُعد عملًا نقابيًا،
ونحن بعيدون كل البعد عن ذلك. وحتى إن أردنا القيام به، سنواجه قمعًا نتجنبه الآن، حتى يبقى للفلسطينيين صوت، وإن كان خافتًا.















