مع بداية شهر غشت وارتفاع درجات الحرارة، تشهد الشواطئ المغربية من طنجة إلى أكادير توافدًا كثيفًا للمصطافين الباحثين عن الراحة والانتعاش.
لكن خلف هذا المشهد الصيفي، يتصاعد خطر الغرق بسبب غياب شروط السلامة. فمن المسؤول؟ وهل تتحول لحظات المتعة إلى فواجع إنسانية يمكن تفاديها؟
تشهد الشواطئ المغربية خلال شهر غشت ضغطًا كبيرًا نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتزايد إقبال المواطنين على البحر هربًا من لهيب الصيف، خاصة في المدن الساحلية الكبرى مثل الدار البيضاء، الرباط، أكادير وطنجة.
هذا الإقبال المكثف خلق وضعًا صعبًا من حيث التنظيم والمراقبة، وأثار من جديد قضية السلامة على الشواطئ.
ورغم أن البحر يشكل متنفسًا طبيعيًا للمواطنين، إلا أن غياب شروط السلامة الأساسية، كعدد كافٍ من المنقذين واللافتات الإرشادية، يجعل من الاصطياف مغامرة محفوفة بالمخاطر.
ففي العديد من الشواطئ، تغيب الرايات التي تشير إلى حالة البحر، ولا توجد علامات تنبيه حول الأماكن الممنوعة للسباحة أو التيارات القوية، ما يؤدي إلى وقوع حوادث مأساوية.
خلال الأسابيع الماضية، سُجلت عدة حالات غرق في شواطئ مختلفة، بعضها مجهز، وأخرى غير مهيأة أصلًا لاستقبال المصطافين.
وغالبًا ما يكون الضحايا من الأطفال أو الشباب الذين يجهلون طبيعة البحر أو يتجاهلون التعليمات، إن وُجدت. كما يُلاحظ أن تدخلات الإنقاذ في بعض المناطق تبقى محدودة بسبب قلة الموارد البشرية، أو ضعف تجهيزات فرق الحراسة.
في هذا السياق، تُطرح تساؤلات حول مسؤولية الجماعات المحلية في تهيئة الشواطئ وتجهيزها باللافتات والمنقذين، وتوفير دورات تحسيسية حول مخاطر السباحة العشوائية، خصوصًا في الشواطئ التي تشهد اكتظاظًا سنويًا.
بين بحرٍ يفيض بالمصطافين وشواطئ تفتقر إلى أبسط معايير السلامة، يبدو الصيف المغربي هذا العام محفوفًا بالمخاطر أكثر من أي وقت مضى.
وفي انتظار تحرّك جاد من الجهات المعنية لإعادة الاعتبار لأمن الشواطئ، تبقى المسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن، لتفادي مآسي يُمكن تفاديها ببعض الحذر والكثير من الوعي.















