كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في رأيه الصادر يوم الاثنين حول مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، أن المقاولات الإعلامية المغربية أصبحت أكثر تبعية للدعم العمومي في ظل الانكماش الحاد في المبيعات والإشهار، ما جعل نموذجها الاقتصادي في وضع هشّ غير مستدام.
وأوضح المجلس أن الدعم العمومي، الذي لم يكن يتجاوز 10% من رقم معاملات الصحف قبل جائحة كوفيد-19، تضاعف خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع من 164 مليون درهم سنة 2020 إلى 325 مليون درهم سنة 2024، ويُوجَّه بالأساس لتغطية كتلة الأجور. ونتيجة لذلك، أصبحت المساعدات العمومية تمثل أكثر من نصف رقم معاملات القطاع، في مؤشر واضح على هشاشة بنيوية متفاقمة.
وأشار المجلس إلى أن معايير توزيع الدعم تثير جدلاً واسعاً، لأنها تفضّل المؤسسات التي تشغّل أعداداً كبيرة من المستخدمين دون أن تحقق بالضرورة أهداف التعددية أو تنمية القراءة. كما أن حصة المقاولات الصحفية الصغيرة أو المبتكرة تظل محدودة للغاية. ودعا عدد من الفاعلين الذين استمع إليهم المجلس إلى نشر لوائح المستفيدين ومبالغ الدعم العمومي الممنوحة لكل مؤسسة، تعزيزاً للشفافية وضماناً لحق الولوج إلى المعلومة، محذرين من أن أداء أجور الصحافيين مباشرة قد يهدد استقلاليتهم المهنية.
وفي ما يتعلق بالإصلاح، أوضح المجلس أن وزارة الاتصال تعمل حالياً على اعتماد صيغة جديدة للدعم تقوم على “دعم المقاولة الصحفية” كمؤسسة اقتصادية عبر اتفاقيات شراكة واضحة، بدل آلية الأداء المباشر للأجور. وتهدف هذه الصيغة إلى تحفيز الاستثمار في التقنيات الحديثة وتطوير كفاءات الصحافيين وتحسين جودة المحتوى.
كما نبه التقرير إلى التراجع المقلق في جاذبية مهنة الصحافة، حيث بلغ عدد الصحافيين المهنيين سنة 2024 نحو 3993 فقط، غالبيتهم في الصحافة الإلكترونية. كما يسجل انخفاض متزايد في إقبال الطلبة على مسالك الصحافة مقابل تفضيل تخصصات التواصل، بسبب هشاشة الأوضاع الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية وضعف الأجور التي لا يتجاوز متوسطها 9900 درهم، فيما يتقاضى أكثر من نصف الصحافيين أقل من 7000 درهم شهرياً، ما يعمّق هشاشتهم الاجتماعية ويؤثر على جودة الممارسة المهنية.














