لم يعد النقاش حول الإعلام العمومي في المغرب مجرد نقاش مهني محدود، بل أصبح سؤالاً مجتمعياً يطرحه المواطنون و المهنيون على حد سواء: لماذا يستمر التدهور في مستوى الإعلام العمومي دون أن تترتب عنه أي مساءلة حقيقية؟
لسنوات طويلة، تتكرر نفس الانتقادات: تراجع في جودة البرامج، غياب للبرامج الثقافية و الحوارية، إقصاء لعدد من المنتجين من طلبات العروض، شكاوى لفنانين و ممثلين من التضييق على فرص الظهور في التلفزيون، و احتجاجات متواصلة لمستخدمي الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بسبب مشاكل مهنية و تنظيمية.
و رغم كل ذلك، يبقى المشهد على حاله تقريباً، و كأن شيئاً لم يحدث.
في قلب هذا النقاش يقف اسم فيصل العرايشي الذي يقود المؤسسة منذ سنوات طويلة، و هو ما يجعل كثيرين يتساءلون: كيف يمكن لمسؤول أن يبقى في موقعه كل هذه المدة رغم موجات الانتقاد المتكررة؟
إن السؤال الحقيقي هنا لا يتعلق فقط بشخص العرايشي، بل بطبيعة الحكامة داخل الإعلام العمومي.
المؤسسات التي تمول من المال العام يفترض أن تخضع لمعايير صارمة من الشفافية و المحاسبة، و أن يتم تقييم أدائها بشكل دوري وواضح أمام الرأي العام.
أما عندما تستمر نفس الإشكالات لسنوات دون تغيير، فإن ذلك لا يعكس فقط أزمة تدبير، بل يطرح إشكالاً أعمق يتعلق بآليات المساءلة داخل المؤسسات العمومية.
الإعلام العمومي ليس ملكاً لإدارة أو لمسؤول، بل هو ملك للمجتمع. و إذا فقد هذا الإعلام ثقة المواطنين، فإن الخسارة لا تكون فقط مهنية، بل تمس أحد أهم أدوات النقاش الديمقراطي داخل المجتمع.
و لهذا السبب، فإن السؤال الذي يطرحه كثيرون اليوم يظل قائماً :
هل آن الأوان لإعادة النظر في طريقة تدبير الإعلام العمومي؟ أم أن الوضع سيستمر كما هو، بينما تتسع فجوة الثقة بين المؤسسة و الجمهور؟.















