توصل مركز عدالة لحقوق الإنسان بشكاية من أسرة شاب موقوف على خلفية قضية ضرب وجرح، حيث أفادت العائلة بأن ابنها تعرض بدوره لاعتداء جسدي أسفر عن إصابته بجروح موثقة بشهادة طبية تحدد مدة العجز في 21 يوماً، مرفقة بصور تثبت الإصابات.

وبحسب الشكاية، فإن الواقعة تعود إلى خلاف بين الشاب الموقوف وطرف آخر، تطور إلى تبادل للعنف الجسدي بينهما.
غير أن الإجراءات المتخذة – وفق ما يؤكده المركز – اتجهت إلى تكييف الملف كقضية “ضرب وجرح” في مواجهة الشاب فقط، دون مباشرة بحث حول فرضية “الضرب والجرح المتبادل”، وهو ما اعتبره المركز إخلالاً بمبدأ المساواة في المعاملة أمام العدالة.
وأشار مركز عدالة إلى أن الطرف الآخر في النزاع، وهو المشتكي الأول، صرح للشرطة بأن الاعتداء تم بحضور والد الشاب الموقوف، متهماً إياه بالمشاركة في الحادث، في حين تنفي الأسرة بشكل قاطع وجود الأب في مكان الواقعة.
ويعتبر المركز أن هذه المعطيات تثير الشكوك حول “محاولة تغيير تكييف الواقعة من تبادل للعنف إلى اعتداء أحادي الجانب، بما قد يفضي إلى توريط الموقوف ووالده معاً”.

الإطار القانوني
ينص الفصل 6 من قانون المسطرة الجنائية المغربي على أن “السلطة القضائية مطالبة بالبحث عن الحقيقة بكل وسائل الإثبات المشروعة، مع مراعاة حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة لجميع الأطراف”. كما أن مبدأ المساواة أمام القانون، المكرس في الفصل 6 من الدستور المغربي، يفرض على السلطات الأمنية والقضائية التعامل مع جميع أطراف النزاع على قدم المساواة، سواء كانوا مشتكين أو مشتكَى بهم.
وفي هذا الإطار، يؤكد خبراء قانونيون أن قضايا “الضرب والجرح” تستوجب، في حال وجود مؤشرات على تبادل العنف، فتح تحقيق يشمل الطرفين، وتكييف المتابعة بناء على مجريات البحث، وليس بناء على شكاية طرف واحد فقط.

مطالب المركز
طالب مركز عدالة بفتح تحقيق شامل ومحايد يأخذ بعين الاعتبار تصريحات وشهادات جميع الأطراف، بما في ذلك الشهادة الطبية والصور المقدمة من أسرة الموقوف، مشدداً على ضرورة “التصدي لأي محاولة لتوجيه مسار القضية بشكل ينتقص من حقوق الدفاع أو يخل بمبدأ المساواة أمام القضاء”.
وختم المركز بيانه بالتأكيد على أنه سيتابع تطورات القضية عن كثب، وسيعمل على إطلاع الرأي العام على أي مستجدات، في إطار ما يعتبره “واجب المراقبة الحقوقية لضمان محاكمة عادلة ومنصفة”.















