في كرة القدم، كما في الحياة، لا تُقرأ المباريات الكبرى بالأرقام وحدها. وحين يلتقي المغرب والبرازيل هذه الليلة في ملعب MetLife Stadium بنيوجيرسي، افتتاحاً للمجموعة الثالثة في كأس العالم 2026، فإن ما يجمعهما على الأرضية الخضراء يتجاوز مجرد حساب النقاط.
البرازيل التي تبحث عن نفسها
منذ أن حمل أنشيلوتي دفّة “السيليساو”، لا يزال العمل جارياً على تشكيل هوية واضحة لهذا المنتخب. صحيح أن آخر خمس مباريات أسفرت عن ثلاثة انتصارات وهزيمة وحيدة أمام فرنسا، وصحيح أن فينيسيوس جونيور ورافينيا يمثلان تهديداً حقيقياً في كل لحظة — غير أن البرازيل لم تُقنع بعد بأنها استعادت روح الفرقة الذهبية التي رسّخت أسطورتها.
ما ينقصها ليس الموهبة، بل تلك اللحمة الجماعية التي تحوّل فرداناً استثنائيين إلى كتلة واحدة متماسكة. وهذا بالضبط ما يجعل المباراة الأولى اختباراً حقيقياً لا حفل افتتاح.
المغرب الذي لا يعرف الهزيمة
خلال خمس مباريات، لم يتذوّق المغرب مرارة الخسارة. ثلاثة انتصارات وتعادلان يرسمان صورة فريق بالغ النضج، يعرف متى يهاجم ومتى يتحصّن، وكيف يحوّل خط وسطه — أوناحي والخنوس وبوعدي — إلى آلة ضغط وابتكار في آن واحد.
حكيمي على اليمين بسرعته الصاروخية، وبونو في المرمى بأعصابه الفولاذية، والجماهير المغربية التي تجعل من كل ملعب دارَ بيضاء ثانية — كل هذا يجعل من “أسود الأطلس” ليس مجرد منافس، بل معادلة صعبة الحلّ.
قراءة لوبوكلاج
لا نميل إلى التهوين من البرازيل، ولا إلى المبالغة في رسم صورة انتصارية للمغرب قبل انطلاق الصافرة. غير أن ما تُخبرنا به المعطيات الموضوعية هو أن هذه المباراة أقرب إلى التعادل الإيجابي منها إلى انتصار برازيلي ساحق. وإن مالت الكفة لصالح “السيليساو”، فبهدف وحيد على أقصى تقدير — لأن الدفاع المغربي لن يتفكك بسهولة.
ليست نبوءة. إنها قراءة هادئة في أرقام ناطقة وتاريخ لا يكذب.
**وكما يقول الفرنسيون: *Que le meilleur gagne* — وليفوز الأفضل.**















