قضت المحكمة الإدارية بالرباط، اليوم الثلاثاء، برفض الطعن الذي تقدم به الصحفي حميد المهداوي ضد اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، مؤكدة بذلك قانونية القرار التأديبي الصادر في حقه، والقاضي بسحب بطاقته المهنية لمدة سنة كاملة. ويُعد هذا الحكم تكريسًا قضائيًا لقرار لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية التابعة لـ المجلس الوطني للصحافة، والتي اعتبرت أن المعني بالأمر ارتكب “أخطاء مهنية جسيمة” تمس بمبادئ وأخلاقيات مهنة الصحافة المعمول بها في المغرب.
وخلال أطوار المحاكمة، حاول دفاع المهداوي الطعن في مصداقية المسطرة التأديبية عبر الإدلاء بما وصفه بـ“فيديو مسرّب” يوثق لاجتماع داخلي للجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، معتبراً أن مضمونه يكشف اختلالات خطيرة في طريقة اشتغال اللجنة، ويطرح علامات استفهام حول حيادها واستقلاليتها. غير أن المحكمة لم تأخذ بهذا التسجيل ضمن عناصر اقتناعها، خاصة بعد الإشارة إلى أن الحصول عليه تم بطرق غير قانونية، ما أفقده الحجية القانونية، وجعل الحكم ينصب أساساً على مدى احترام المسطرة القانونية دون الخوض في مضمون ما ورد في الفيديو.
ورغم هذا الاستبعاد القضائي، فإن الجدل الذي أثاره الفيديو المسرب لم يتوقف، إذ تناولته الصحافة الوطنية والدولية، واعتبره عدد من المتابعين والمهنيين دليلاً على أزمة ثقة عميقة تطبع عمل اللجنة المؤقتة ولجانها التأديبية. وقد ذهب منتقدون إلى أن القضية لم تعد تتعلق فقط بخطأ مهني منسوب إلى صحفي بعينه، بل بمصداقية هيئة يفترض فيها السهر على أخلاقيات المهنة وضمان استقلالية القرار التأديبي عن أي اعتبارات أخرى.
ويُبرز هذا الحكم، في نظر فاعلين إعلاميين وحقوقيين، التباين القائم بين الشرعية القانونية للقرارات التأديبية، والشرعية الأخلاقية والرمزية للجهات التي تصدرها، خاصة في سياق يتسم بتوتر العلاقة بين السلطة التنظيمية وقطاع واسع من الصحفيين. كما أعاد الملف إلى الواجهة النقاش المتجدد حول حدود التأديب المهني، والفاصل الدقيق بين تنظيم المهنة وحماية أخلاقياتها، وبين ما يعتبره البعض تضييقًا على حرية الصحافة والتعبير.
وبين حسم قضائي يُغلق باب الطعن من الناحية القانونية، واستمرار نقاش عمومي محتدم حول استقلالية ومصداقية الهيئات المؤطرة للقطاع، تبقى قضية بطاقة الصحافة الخاصة بحميد المهداوي عنوانًا بارزًا لأزمة أعمق يعيشها المشهد الإعلامي المغربي، في انتظار إصلاحات شاملة تعيد الثقة، وتوازن بين المحاسبة المهنية وضمان حرية الصحافة.















