بعد سنوات من الأشغال والتحديات التقنية، أُعلن رسميًا عن تسليم برج محمد السادس بالعاصمة الرباط يوم 30 مارس 2026، ليُسدل الستار على واحد من أكبر المشاريع العمرانية في تاريخ المملكة، ويؤشر على دخول المغرب مرحلة جديدة من التحول الحضري والاقتصادي.

ويبلغ ارتفاع البرج 250 مترًا موزعة على 55 طابقًا، ما يجعله الأعلى في المغرب وثالث أعلى برج في القارة الإفريقية، خلف كل من “Iconic Tower” في مصر و”Djamaa El Djazair” في الجزائر. وقد أشرفت على إنجازه مجموعة BESIX البلجيكية بشراكة مع TGCC المغربية، ضمن مشروع وُصف بأنه من أكثر الأوراش تعقيدًا على المستوى الهندسي.
مشروع هندسي غير مسبوق
انطلقت فكرة البرج سنة 2016 مع وضع حجر الأساس، قبل أن تنطلق الأشغال فعليًا في نونبر 2018 تحت إشراف الملك محمد السادس، غير أن المشروع عرف تأخيرات امتدت لنحو أربع سنوات عن الموعد المحدد سابقًا في 2022.
وقد تطلب تشييد البرج حلولًا هندسية متقدمة، حيث يعتمد على هيكل هجين يجمع بين الخرسانة والفولاذ، إلى جانب نظام متطور لتقليل
، مع أساسات عميقة تصل إلى نحو 70 مترًا، ما يضمن مقاومته للرياح القوية والظروف الزلزالية، إضافة إلى موقعه القريب من وادي أبي رقراق.
برج ذكي وصديق للبيئة
لا يقتصر المشروع على البعد العمراني فقط، بل يندرج ضمن توجهات الاستدامة، إذ يتوفر البرج على تقنيات بيئية متطورة تشمل:
ألواحًا شمسية مدمجة لإنتاج الطاقة
أنظمة لإعادة تدوير المياه وتجميع مياه الأمطار
تقنيات لتحسين النجاعة الطاقية
وقد مكنته هذه الخصائص من الحصول على شهادات بيئية دولية، ما يجعله من بين الأبراج الذكية في المنطقة.
فضاء متعدد الوظائف
صُمم برج محمد السادس كمركب متكامل متعدد الاستخدامات، يضم:
فندقًا فاخرًا تابعًا لسلسلة Waldorf Astoria
شققًا سكنية راقية
مكاتب حديثة
فضاءات تجارية ومطاعم
منصة مشاهدة بانورامية
وتناهز المساحة الإجمالية للمشروع 102 ألف متر مربع، مع تجهيزات حديثة تشمل عشرات المصاعد وأنظمة تدبير ذكية.

مكانة إفريقية وطموح عالمي
على الصعيد الإفريقي، يحتل البرج المرتبة الثالثة من حيث الارتفاع، ما يعزز موقع المغرب ضمن الدول الرائدة في مجال البنيات التحتية الحديثة. أما عالميًا، فرغم أنه يظل أقل ارتفاعًا مقارنة بأبراج عملاقة مثل برج خليفة في دبي، إلا أنه يمثل خطوة استراتيجية في مسار تطوير المدن الذكية.
رمز لتحول حضري شامل
يقع البرج على الضفة اليمنى لوادي أبي رقراق، ضمن مشروع تهيئة حضرية كبرى تهدف إلى تحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي وسياحي حديث. وقد صممه المهندس الإسباني Rafael de la Hoz إلى جانب المعماري المغربي Hakim Benjelloun، ليشكل معلمة معمارية بارزة في أفق العاصمة.
لا يُعد برج محمد السادس مجرد ناطحة سحاب، بل هو مشروع استراتيجي يجسد طموح المغرب في تحديث بنيته التحتية وتعزيز إشعاعه الإقليمي والدولي. وبينما يترقب افتتاحه الرسمي، يبرز البرج كرمز لمرحلة جديدة من التنمية الحضرية، وواجهة حديثة تعكس تحولات المملكة في القرن الحادي والعشرين.















