في حوار صحفي أجريته منتصف هذا اليوم، 12 فبراير، لفائدة موقع ” لوبوكلاج ” عقب إسقاط المحامين المغاربة لمشروع القانون الذي حمل توقيع وزير العدل، والذي اعتبرته هيئات مهنية مساساً باستقلالية المهنة وحصانتها، دار حديث لافت مع ضيفي وصديقي الدكتور خالد الإدريسي، المحامي بهيئة الرباط وعضو مجلسها.
كان المزاج العام وسط المحامين يوحي بنصر مهني واضح: مشروع قانون أُوقف، ومخاوف عميقة بشأن استقلال المهنة جرى التعبير عنها بقوة، وصوت الهيئات المهنية فُرض على طاولة القرار. لكن الدكتور الإدريسي قدّم قراءة مغايرة تماماً، قراءة تستحق التوقف عندها.
قال لي: المنتصر في هذه المعركة الشرسة ليس المحامون ولا المحاميات… بل الوزير نفسه.
بدا الكلام للوهلة الأولى مفارقاً للمنطق الظاهر، لكن تفسيره كان أكثر عمقاً مما يوحي به العنوان. فالوزير، الذي سيغادر منصبه بعد أشهر، سيعود إلى مهنته الأصلية، إلى البذلة السوداء التي يعرفها جيداً.
وعندما يعود إليها، لن يعود مقيداً بثقل القرار السياسي ولا بحسابات السلطة التنفيذية، بل سيعود محامياً يمارس مهنته بكامل الاستقلالية، وتحت مظلة الحصانة المهنية التي كانت محور هذا الجدل كله.
بعبارة أخرى، ما عجزت عنه النصوص، قد ينجزه الزمن. وما حاول التنظيم ضبطه، ستعيده الممارسة إلى طبيعته الأولى.
إنها مفارقة السلطة حين تعبر المهن ولا تقيم فيها. ومفارقة السياسة حين تصطدم بجوهر الممارسة المهنية فتكتشف، متأخرة، أن الاستقلالية ليست مطلباً نقابياً فقط، بل شرط وجود للمهنة نفسها.
قد يكون المحامون قد دافعوا عن مهنتهم، نعم. لكن الوزير، عندما يعود إلى صفوفهم، سيختبر شخصياً المعنى الكامل لما دافعوا عنه.
وعندها فقط، ربما، سيبدو المشهد مختلفاً: ليس كخاسر معركة تشريعية، بل كممارس عاد إلى فضائه الطبيعي أكثر اقتناعاً بحدود السلطة وأفق المهنة.
هكذا، في حساب الزمن لا في حساب اللحظة، قد يكون الانتصار وجهاً آخر لما نراه اليوم.














