تعتبر مهنة الصحافة أو “السلطة الرابعة” أحد الروافد والدعامات الهامة في التوجيه والتأطير المجتمعي، كونها تحمل في طياتها رسالة نبيلة تنبني أساسا على حلحلة المشاكل والمعوقات وتحصين المجتمع، من خلال نقل الأحداث والحقائق وتوضيح المغاطات، وذلك بالتحلي طبعا بمسافة الحياد خدمة للرأي العام.
وفي خضم تطورات المهنة وحاجة جل المجتمعات للصحافة بات يطفو على السطح سؤال التكوين الأكاديمي في المهنة، رغم أن منذ ظهور الصحافة وهي تعج تارة بصحافيين من مشارب أكاديمية مختلفة سواء متخصصين أو دارسين لعلوم أخرى كالأدب والقانون والفلسفة .. وتارة بالدخلاء وما أكثر هذه الفئة للأسف في الحقل المهني.
وإيمانا بالعمل الصحفي الجاد انبرى مجموعة من الحالمين بالاشتغال في الميدان الصحفي للولوج إلى مؤسسات مختصة في المجال نظرا لأهمية التسلح بالتكوين رغم أن بوابة الولوج للمهنة واكتساب صفة صحفي لا يشترط فيه غالبا دراسة الإعلام والإتصال.
ولتحقيق الإنصاف والموضوعية لا يمكن نفي اجتهادات وحنكة مجموعة من الصحفيين الذين لهم تخصصات أكاديمية أخرى، لكنهم أبلوا البلاء الحسن رغم عدم دراستهم الأكاديمية المتخصصة في المهنة، لكن هذا لا ينفي أهمية التكوين المتخصص لبناء صرح إعلامي قوي قادر على مواجهة التحديات ومواكب للتغيرات بفعالية.
وأمام هذا الزحف المتسلسل لمهنة الصحافة التي باتت تنعت “بـ مهنة من لامهنة له” من طرف البعض، أصبح من الضروري إجراء تغييرات جذرية وحازمة في الترسانة القانونية المتعلقة بالمهنة، ومعايير الولوج إليها وشروط اكتساب الصفة خاصة القانون 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين، هذا إن أردنا إنقاذ ماء وجه المهنة وتحصينها من الدخلاء.
ويأتي هذا النقاش ونحن نعيش على وقع مشروع القانون الجديد المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي خلف الكثير من الجدل والرفض في صفوف المهنيين.















