في وقت كانت فيه الجماهير المغربية تنتظر اعترافا صريحا بالأخطاء التكتيكية الكارثية التي كبلت “الأسود” أمام مالي، اختار وليد الركراكي الهروب إلى الأمام بلغة “الألغاز” والتعالي. فبجملته المثيرة للجدل “في نهاية الحفل ندفع أجر الموسيقيين”، يبدو أن المدرب الوطني قد انفصل تماما عن واقع الميدان وعن نبض 99% من المغاربة الذين أجمعوا على أن “الأوركسترا” المغربية باتت تعزف نشازا تكتيكياً لا يطاق.
تعال على المنطق.. أم عجز عن الحلول؟
أن يقول الركراكي “العبرة بالخواتيم” في عز التخبط الفني، هو استخفاف بذكاء المتابعين. فعن أي “موسيقى” يتحدث وليد؟ هل هي موسيقى “البطء القاتل” في إخراج الكرة بوجود أمرابط؟ أم هي “سيمفونية التيه” التي وضع فيها براهيم دياز والصباري حين نفاهما إلى الأطراف بعيدا عن منطقة تأثيرهما؟ الجماهير لا تريد وعودا بدفع الأجر في نهاية الحفل، بل تريد “أداء” يشفع له بالبقاء على رأس المنصة.
فاتورة باهظة لـ “عناد” المدرب
بهذا التصريح، يضع الركراكي نفسه في مواجهة مباشرة مع الشعب. فبينما يرى الجميع أن المنتخب يغرق في اختيارات “العاطفة” والمجاملة لأسماء غير جاهزة على حساب كفاءات شابة، يصر المدرب على أن رأيه هو “اللحن” الوحيد الصحيح. إن منطق “انتظروا النهاية” لم يعد ينطلي على أحد، خصوصا وأن المؤشرات التقنية الحالية توحي بأن “الحفل” قد ينتهي بجنازة كروية مبكرة إذا استمر هذا العناد.
الخلاصة: المايسترو فقد “النوتة”
يا وليد، “الموسيقيون” الذين تتحدث عنهم بدوا تائهين فوق الميدان بفضل توزيعك السيئ للأدوار. إن تقزيم انتقادات الخبراء والجماهير ومطالبتهم بالصمت حتى نهاية البطولة هو مقامرة خطيرة. فإذا كانت فاتورة الحفل هي الإقصاء المر وضياع حلم جيل ذهبي، فلن يكفي “أجر الموسيقيين” لتعويض غصة شعب وضع ثقته في “النية” يبدو أنها تحولت إلى “عناد” سيحرق الجميع.















