بدأت ملامح تيار “الريد بيل” (Red Pill) تفرض حضورها بشكل قوي على الشاشات الافتراضية المغربية، وسط تحذيرات كثيرة من تداعيات خطابه الذي يستهدف النساء بشكل مباشر، ويروج لفكرة تفوق الرجل على المرأة ورفض حقوقها واستقلالها.
وبحسب دراسة حديثة للباحث عبد الإله فرح، فإن حركة “ريد بيل بالمغرب” غاليا ما تنشط عبر مجموعات على فيسبوك او منتديات دولية مثل Reddit، حيث تتبنى خطابًا يعتبر أن الرجل “استيقظ” أخيرا على حقيقة النظام الاجتماعي الذي يمنح الأفضلية للنساء على حسابه.
ويستشهد أنصارها بقوانين ومفاهيم فلسفية مثل “قانون بريفولت” لتبرير أطروحاتهم المناهضة للنسوية.
اذ اوضح موقع K36.ma في تقرير تحليلي أن هذا التيار، الوافد من الغرب، يتم التعريف بأفكاره والترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف «توعية الرجال» بخطر البروباجندا النسوية القائمة على المظلومية والجندرية،
الشيء الذي أثر على الرجل والمجتمع من خلال الدعم الإعلامي والقانوني الذي تحظى به النسوية.
من جهة أخرى، حذرت العديد من المنظمات الحقوقية المغربية من تفشي هذا الخطاب واعتبرته شكلاً من أشكال “الكراهية الرقمية”.
فقد أكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن خطاب الكراهية والتحريض في الفضاء الرقمي بلغ مستويات مقلقة، داعية إلى تفعيل الترسانة القانونية وتكثيف جهود المجلس الوطني لحقوق الإنسان في رصد هذه الظواهر.
صحيفة العرب بدورها نبهت إلى أن النساء المغربيات أصبحن عرضة لارتفاع العنف الرقمي، من خلال حملات تشهير، ونشر صور خاصة، ومحتويات مسيئة على منصات التواصل الاجتماعي،
في حين أشارت منصة “هي تتحقق”، التي أطلقتها صحفيات شابات للتصدي للتضليل الإعلامي والعنف الرقمي الموجه ضد النساء في المغرب العربي، إلى أن “المعركة الرقمية أصبحت جزءًا من النضال النسائي اليومي”.
ويرى الخبراء أن تمدد وانتشار هذه الموجات الفكرية يعكس تحديًا جديدًا للمجتمع المغربي، حيث يتقاطع خطاب عالمي متشدد مع سياق محلي يسعى إلى تكريس المساواة والكرامة الإنسانية.
وبينما يعتبر أنصار “الريد بيل” أنهم يفتحون نقاشًا مغايرًا حول العلاقات بين الجنسين، يرى معارضوهم أن الأمر لا يعدو كونه هجومًا منظّمًا يهدد التماسك الاجتماعي ويعيد إنتاج أنماط ذكورية قد تجاوزها المغرب في تاريخه الحقوقي.
وبالتالي يبقى الرهان الأساسي –بحسب الفاعلين الحقوقيين– هو تعزيز التربية الرقمية ونشر خطاب بديل قائم على الاحترام والمساواة، بما يساهم في تحصين الفضاء الافتراضي من موجات الكراهية والاستهداف الممنهج.














