” هنا “ عرض استثنائي ينتظر عشاق المسرح بالرباط، يقدّم المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي (ISADAC)، بشراكة مع المخرج والكاتب الفرنسي باسكال رامبري، مسرحية “هنا” يومي 22 و23 ماي 2025. هذا العمل المسرحي، الذي يجمع بين الإبداع والتوثيق، يأتي ثمرة تجربة فنية وإنسانية انطلقت من قصص واقعية لطلبة المعهد، وبدعم من المعهد الفرنسي بالمغرب.

ولدت فكرة المسرحية قبل ثلاث سنوات خلال زيارة قام بها رامبري إلى المعهد بدعوة من الأستاذ محمود الشاهدي.
وقد شكلت تلك الزيارة نقطة تحول، حيث لمس الكاتب الفرنسي في طلبة ISADAC طاقة استثنائية وفضولًا فنيًا جعله يفكر في بناء عمل مسرحي يستمد جوهره من تجاربهم الحقيقية. يقول رامبري: “جئت إلى الرباط ووجدت نفسي مأخوذًا بسحر المغرب، بثقافته وتاريخه وأحلام شبابه.
لم أكتب نصًا جاهزًا، بل صغت العمل من رواياتهم هم، من أصواتهم، من لحظاتهم الحميمة”.
المسرحية “هنا” ليست مجرد نص درامي، بل تجربة حية تنبض بالمشاعر الحقيقية، حيث يشارك في أدائها ثلاثة عشر شابًا وشابة، هم: ندى عبلة، محمد أفقري، إدريس برحمون، ذكرى بنويس، رضا اللبازي، ريم مرمري، هاجر مسناوي، أيمن رحيم، نهيلة الرسيبيت، آية التازي، نهال السلامة، آية جيان، وسعد يال.
كل واحد منهم يجسد جزءًا من حياته على الخشبة، يحكي عن شغفه بالمسرح، عن أفراحه، شكوكه، وهشاشته، في عرض يلامس الواقع بنسبة تقارب الواحد إلى الواحد.
هذا العمل المسرحي تطلب أشهرًا من التحضير، تخللتها جلسات أداء وورشات تحليل وكتابة، شارك فيها رامبري مع الطلبة بعمق وتفانٍ. وقد أكد أن العمل لم يكن ليرى النور لولا الحماس الكبير الذي أبدته لطيفة أحرار، مديرة المعهد، والدعم اللوجستي والفني الذي وفره المعهد الفرنسي.
على مستوى الإخراج والتقنيات، يشرف باسكال رامبري على النص والإخراج، إلى جانب مساهمته في تصميم السينوغرافيا بالتعاون مع طارق ريبح. ويساعد في الإخراج كل من حنان العالم وزكريا البوعنابي،
بينما يتولى التنسيق كل من بودين ومحمود الشاهدي. تقنيًا، يشرف عز الدين أقلفر على المراقبة التقنية، ومحمد بلغيتي على الصوت، أما الإضاءة فهي من توقيع طه كبوري وتوفيق بوزيد.
تدوم المسرحية ساعة وأربعين دقيقة، وهي تجربة فريدة تحتفي بالحياة عبر فن المسرح، وتضع جمهورها أمام مرآة الواقع الذي يعيشه جيل شاب يحاول اكتشاف ذاته وصوته وسط عالم معقّد وسريع التغيّر.
رامبري، المعروف بكتاباته المسرحية الجريئة، هو أحد أبرز الأسماء في المسرح الفرنسي المعاصر، وحائز على جائزة الأكاديمية الفرنسية للمسرح عام 2016 عن مجمل أعماله. من أبرز أعماله “إغلاق الحب” (Clôture de l’amour) التي ترجمت إلى 23 لغة، و”الهندسة المعمارية” (L’Architecture) التي عُرضت في مهرجان أفينيون سنة 2019. وتشهد نصوصه إقبالًا دوليًا، حيث تُرجمت إلى أكثر من 35 لغة، ويقدم أعماله في كبرى المسارح حول العالم.
مسرحية “هنا” ليست فقط عرضًا فنيًا، بل مشروعًا إنسانيًا يحتفي بالشباب المغربي ويضعه في قلب التجربة المسرحية، بصدق وجرأة وتفانٍ، في لحظة فنية تستحق كل انتباه.















