تُعدّ ساحة المجاهدين، الواقعة في قلب مدينة الحسيمة، إحدى أهم واجهاتها الحضرية ورمزًا من رموز ذاكرتها الجماعية. غير أنّ هذه الساحة، التي كان يُفترض أن تجسّد صورة “منارة المتوسط” في بعدها الجمالي والسياحي، تحوّلت اليوم إلى مشهد فوضوي يختزل عنوانًا مؤلمًا: من منارة المتوسط إلى أوساخ المتوسط.
فالزائر للساحة يصطدم منذ الوهلة الأولى بحالة اختناق مروري مزمنة، وانتشار عشوائي للباعة الجائلين، وحاويات نفايات تحاصر النصب التذكاري في مشهد لا يليق لا برمزية المكان ولا بتاريخ المدينة. حركة السير مضطربة، والراجلون يتنقلون بصعوبة، والفضاء الذي يفترض أن يكون متنفسًا حضريًا بات نقطة توتر يومي وفوضى مستمرة.

وتزداد الوضعية سوءًا مع ضعف الإنارة ليلاً، وغياب تنظيم نهارًا، ما يفقد الساحة دورها الطبيعي كقلب نابض للمدينة وواجهة سياحية يفترض أن تعكس النظام والنظافة والجاذبية. أما النصب التذكاري القائم وسط الساحة، فيقف اليوم محاصرًا بالأوساخ وحاويات القمامة، في إساءة صريحة للذاكرة الجماعية ورمزية المقاومة والتضحية.
هذا الواقع يطرح بإلحاح سؤال التدبير والمسؤولية: كيف يُترك فضاء بهذا الوزن الرمزي والجمالي رهين الإهمال؟ وأين دور المجلس البلدي، باعتباره الجهة المفوض لها تدبير الشأن المحلي وحماية الفضاءات العمومية؟
إن إعادة الاعتبار لساحة المجاهدين لم تعد خيارًا تجميليًا، بل ضرورة حضرية وسياحية وثقافية. الأمر يتطلّب رؤية شاملة تُنظّم حركة المرور، وتحدّ من الفوضى، وتُدمج الباعة الجائلين في حلول إنسانية ومنظمة تحفظ كرامتهم وتضمن حقهم في العيش الكريم دون تشويه الفضاء العام. كما يستدعي تحسين الإنارة، وتكثيف النظافة، والاعتناء بالتزيين الحضري، بما يعيد للساحة بريقها المفقود.
إن إنقاذ ساحة المجاهدين هو إنقاذ لجزء من صورة الحسيمة نفسها. فمدينة تُطمح إلى أن تكون منارة المتوسط، لا يجوز أن تقبل بأن تتحول ساحتها المركزية إلى عنوان للإهمال والأوساخ. إنها دعوة صريحة للمجلس البلدي وكل المتدخلين إلى تحمّل مسؤولياتهم، والتحرك العاجل لإعادة هذا الفضاء إلى مكانته الطبيعية: فضاءً للكرامة، للجمال، ولحياة مدنية تليق بمدينة المتوسط وساكنتها.














