تشكل حياة أسر أطفال التوحد في مكناس مأساة حقيقية بسبب نقص شديد في المرافق المتخصصة التي تضمن رعاية وتأهيل أطفالهم، بالإضافة إلى واقع مؤلم يتمثل في رفض العديد من المدارس الخاصة استقبال هؤلاء الأطفال أو وضع شروط تعجيزية لا تراعي وضعهم الخاص. هذه الأوضاع تعكس فشلاً ذريعاً في السياسات العمومية، وتضع آلاف الأطفال وأسرهم في مواجهة تحديات يومية لا تحتمل.
نقص البنية التحتية والموارد: أزمة متفاقمة
في مدينة تعتبر من المدن الكبرى بالمغرب، يفاجأ أولياء أمور الأطفال ذوي التوحد بغياب مراكز متخصصة أو وجودها بنسبة ضئيلة لا تواكب الاحتياجات المتزايدة لهذه الفئة. هذا العجز في الموارد يجعل من مهمة البحث عن علاج ودعم نفسي واجتماعي رحلة شاقة، مليئة بالصعوبات، وأحياناً لا تجد لها حلاً. الأطفال الذين يحتاجون إلى تدخل مبكر وعناية خاصة يحرمون من هذا الدعم الحيوي، مما يزيد من تعميق معاناتهم.
رفض المدارس الخاصة: تمييز مستمر وانتهاك لحقوق الطفل
على الرغم من أن التعليم حق أساسي لكل طفل، يعاني أطفال التوحد في مكناس من رفض بعض المدارس الخاصة استقبالهم، أو شروط مشددة تتطلب وجود مرافق خاص معهم، ما يضاعف عبء العائلة مالياً ونفسياً. هذا السلوك لا يقتصر على الإهمال، بل يشكل نوعاً من التمييز والانعزال التعليمي، ويناقض المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وحقوق الطفل في التعليم.
المسؤولية العمومية: أي دور للدولة في هذه المأساة؟
ما زالت السلطة العمومية في مكناس متغاضية عن واقع هذه الأزمة، ولم تظهر بعد إرادة سياسية حقيقية لمعالجة الأمر. يُطرح السؤال الحاسم: لماذا لا تتدخل الدولة لتوفير مراكز متخصصة، وتفرض على المدارس احترام حق التعليم للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة؟ هل يعقل أن تبقى هذه الفئة المحرومة رهينة الإهمال والتهميش؟
يجب على المغرب والنظام التعليمي بصفة خاصة وضع قانون واضح يضمن التكافؤ في الولوج إلى التعليم والرعاية، مع توفير دعم مادي وتقني مؤسساتي للأسر والمرافق التعليمية، لأن تجاهل هذه المسؤولية يعني تعميق الشقاق الاجتماعي وانسداد آفاق المستقبل لكثير من أطفال التوحد.
دعوة عاجلة للتحرك من أجل أطفال التوحد
تتعلق المعاناة هنا بحقوق إنسانية أساسية وكرامة آلاف الأسر في مدينة كبيرة. على المجتمع المدني والسلطات المحلية والمركزية أن تقوم بواجبها فوراً، من خلال إنشاء مراكز علاجية حديثة وتعليمية تراعي الاحتياجات الخاصة، وإلزام المدارس بتوفير بيئة تعليمية شاملة للأطفال ذوي التوحد.
إن استمرار هذه الأزمة سيكون وصمة عار على جبين جميع المسؤولين، وإهمال هؤلاء الأطفال ليس فقط جريمة إنسانية، بل أيضاً جرماً في حق المستقبل الجمعي لبلدنا.















