مع كل مباراة للمنتخب المغربي في كأس العالم، تتجدد مشاهد الفرح والحماس في الشوارع والمقاهي والساحات العمومية، لكن بالمقابل يطل وجه آخر أقل إشراقا، يتمثل في استغلال بعض أصحاب المقاهي لهذه المناسبة الوطنية من أجل فرض زيادات غير مبررة على الزبناء، وتحويل عشق كرة القدم إلى فرصة للاغتناء السريع.
ففي عدد من المدن، و من بينها مراكش، تفاجأ المواطنون بإعلانات تفرض استهلاكا إجباريا أو تحدد أسعارا استثنائية لمتابعة مباريات المنتخب الوطني، حيث انتقلت بعض المشروبات إلى أثمنة تفوق قيمتها الحقيقية بكثير، وأصبح الولوج إلى شاشة التلفاز مشروطا بأداء مبالغ إضافية لا سند قانونيا لها.
وإذا كان من حق أصحاب المقاهي البحث عن الربح في إطار القانون، فإن ما يجري في بعض الحالات يتجاوز منطق التجارة إلى منطق الاستغلال المكشوف لمشاعر المواطنين. فمباريات المنتخب الوطني ليست مناسبة خاصة بأصحاب المقاهي وحدهم، بل لحظات وطنية جامعة يفترض أن تعزز روح الانتماء والتضامن لا أن تتحول إلى سوق للمضاربة والابتزاز.
الأخطر من ذلك أن هذه الممارسات تتم في كثير من الأحيان أمام أعين السلطات المحلية والمصالح المكلفة بمراقبة الأسعار وحماية المستهلك، دون تسجيل تدخلات حازمة لوقف هذه التجاوزات أو فرض احترام القوانين المنظمة للقطاع.
وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول دور لجان المراقبة والسلطات الولائية والجماعية في حماية المواطنين من مثل هذه السلوكات.
إن مراكش، باعتبارها واحدة من أهم المدن السياحية بالمملكة، تقدم اليوم نموذجا صارخا لهذه الفوضى التي تستوجب تدخلا عاجلا.
فالصورة التي تروجها بعض المقاهي عن المدينة لا تنسجم مع مبادئ المنافسة الشريفة ولا مع حقوق المستهلك التي يكفلها القانون.
المطلوب اليوم ليس منع المقاهي من الاستفادة من الإقبال الجماهيري، بل فرض الشفافية واحترام الأسعار المعلنة ومنع كل أشكال الاستغلال المرتبطة بالمناسبات الوطنية.
كما أن على السلطات المختصة أن تتحرك بصرامة لوضع حد لهذه الممارسات التي تسيء إلى صورة القطاع وتثقل كاهل المواطنين.
فالوطنية لا تقاس برفع الأعلام على واجهات المقاهي، بل باحترام المواطنين وعدم استغلال فرحتهم.
أما تحويل مباريات المنتخب إلى فرصة للربح الفاحش، فهو سلوك لا علاقة له بروح الرياضة ولا بقيم المواطنة، ويستحق المتابعة والمحاسبة كلما ثبتت مخالفته للقانون.














