في مؤشر جديد على احتدام التوتر داخل الحزب الاشتراكي الموحد، خرجت التنسيقية الوطنية لتيار “اليسار الجديد المتجدد” ببلاغ توضيحي قوي، تنتقد فيه بشدة ما وصفته بـ“سياسة الهروب إلى الأمام” التي تنتهجها القيادة الحالية، محمّلة إياها مسؤولية تعثر العمل الحزبي وتفاقم أزمته التنظيمية والسياسية.
وأوضح البلاغ، الصادر عقب اجتماع عقد يوم الجمعة 10 أبريل 2026، أن التيار ناقش بشكل مستفيض مستجدات الوضع الداخلي للحزب، وخلص إلى أن القيادة الحالية تعمد إلى تغييب النقاش الحقيقي حول الإشكالات البنيوية التي يعيشها المكتب السياسي، وهو ما أدى، بحسب المصدر ذاته، إلى تعطيل آليات اتخاذ القرار وإقصاء المناضلين والمناضلات من المشاركة الفعلية في الدينامية التنظيمية.
وأكد التيار أن طرحه الفكري والسياسي والتنظيمي لا يرتبط بأي سعي نحو مواقع أو مكاسب انتخابية، بل يندرج في إطار مشروع تجديدي يهدف إلى إنقاذ الفكر اليساري من الجمود، وإعادة بناء ممارسة سياسية ديمقراطية قادرة على مواكبة تحولات المجتمع المغربي.
وسجل البلاغ أن من أبرز تجليات الأزمة التي يعيشها الحزب، عزله عن محيطه الجماهيري والحراك الشعبي، ما أدى إلى فقدانه لامتداده الطبيعي داخل الفئات الاجتماعية التي شكلت تاريخياً حاضنته الأساسية.
وفي السياق ذاته، شدد التيار على تشبثه بما وصفه بـ“الخط النضالي السليم” للحزب، معتبراً أن استعادة موقعه التاريخي رهين بإعادة ربطه بالمعارك الاجتماعية والشعبية، بدل الانغلاق التنظيمي.
كما وجّه البلاغ انتقادات لاذعة لما اعتبره “خروقات قانونية وتنظيمية” تمارسها القيادة، من بينها التضييق على حق تأسيس التيارات داخل الحزب، واستعمال أساليب وصفها بـ“التحكمية والانحرافية” في تدبير الاختلاف.
ولم يخفِ التيار استياءه من أشغال المجلس الوطني الأخير المنعقد في 5 أبريل 2026، معتبراً أنه افتقد للمشروعية القانونية، واستُخدم لتمرير ما وصفه بـ“الأكاذيب والإشاعات والتهديدات”.
وفي تصعيد إضافي، ندد البلاغ بما سماه “الهجوم الإعلامي والبروباغاندا التضليلية” التي تستهدف التيار، متهماً بعض القيادات بالانخراط في حملات السب والتخوين، معتبراً أن هذه الممارسات لن تزيده إلا “تماسكاً وثباتاً”.
كما عبّر التيار عن تضامنه مع منسقه الوطني، في ظل ما وصفه بمحاولات للنيل من سمعته عبر شكايات كيدية ومتابعات قضائية، إضافة إلى ما اعتبره استقواء بجهات إدارية لترسيم قرارات الطرد وحل بعض الفروع، سواء داخل المغرب أو خارجه.
وختمت التنسيقية بلاغها بالتأكيد على مواصلة مسارها “بلا رجعة”، إلى حين تصحيح الوضع الداخلي للحزب وإعادته إلى “سكته الصحيحة”، في إشارة واضحة إلى استمرار حالة التوتر والانقسام داخل أحد أبرز مكونات اليسار المغربي.















