شهدت سوريا يوما تاريخيا في الثامن من ديسمبر 2024، حيث اسدل الستار على حكم عائلة الاسد الذي استمر منذ عام 1971 وحتى اليوم، بعد ان هيمنت على المشهد السياسي السوري لنحو 53 عاما.
بدأ الحكم مع حافظ الاسد الذي تسلم السلطة بانقلاب عسكري عام 1971، ليرسخ حكمه عبر سياسات قمعية، ابرزها مجزرة حماة في فبراير 1982، التي استمرت 27 يوما. نفذت المجزرة قوات من الجيش السوري، على راسها سرايا الدفاع، بهدف القضاء على المعارضة المسلحة في المدينة. وكانت النتيجة مقتل نحو 40 الف شخص و17 الف مفقود، ما جعلها واحدة من اكثر العمليات دموية التي قامت بها حكومة عربية ضد شعبها في التاريخ الحديث للشرق الاوسط.
بعد وفاة حافظ الاسد عام 2000، انتقل الحكم لابنه بشار الاسد، الذي استمر في قمع معارضيه باستخدام اساليب العنف الممنهج، خاصة بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011. خلال السنوات الماضية، اصبحت سوريا ساحة حرب متعددة الاطراف، بينما استمر النظام في محاولة الحفاظ على سيطرته رغم الخسائر البشرية والاقتصادية الهائلة.
خلال الايام الاخيرة من حكم بشار الاسد، انهارت الدفاعات العسكرية للنظام في العاصمة دمشق، حيث استطاعت المعارضة المسلحة التقدم الى مسافة ميلين فقط من الضواحي الجنوبية والشرقية والشمالية للعاصمة. وبحسب مراقبين عسكريين، يمكن القول ان دمشق سقطت فعليا من الناحية العسكرية، مما ادى الى انهيار النظام بشكل كامل.
وفقا للمرصد السوري لحقوق الانسان، وفي تمام الساعة 4:45 فجرا بتوقيت سوريا يوم 8 ديسمبر 2024، رحل بشار الاسد الى وجهة غير معلومة، ما اكد نهاية حكم عائلة الاسد وطي صفحة دامت اكثر من نصف قرن.
رحيل عائلة الاسد يفتح الباب امام مرحلة جديدة في تاريخ سوريا، وسط تساؤلات كبيرة حول طبيعة النظام القادم وامكانية تحقيق السلام بعد سنوات طويلة من الحرب والدمار. يبقى الشعب السوري امام تحديات كبيرة لبناء دولة تسودها العدالة والديمقراطية، بعيدا عن تركة النظام السابقة.















