(واستوصوا بالنساء خيرا) هذا ما أرشدنا اليه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه، الا أنه في الاواني الأخيرة اهتزت المجتمعات العربية بجرائم قتل لفتيات ونساء رفضن الحب، ليواجههن القتل. ففي مصر مثلا قتلت الطالبة نيرة أشرف على يد زميلها المدعو محمد عادل بعد أن رفضت الارتباط به ولأن أهلها كذلك لم يوافقوا على الامر، مما جعله يعزم للانتقام وقتلها لرفضها الزواج منه.
وقد خطط لشهور عديدة على قتل نيرة، وبالفعل ترصد لها وقام بقتلها أمام جامعة المنصورة في مشهد صادم، فقد طعنها بالسكين في منطقة الرقبة ثم نحر رأسها بلا شفقة أو رحمة، وبعد عدة أيام من مقتل طالبة المنصورة، وقعت جريمة مماثلة في الأردن لطالبة تدعى ايمان رشيد ولنفس الأسباب كذلك، كون ايمان رفضت الارتباك بالمجرم، مما جعله يوجه لها عدد من الرصاصات داخل حرم الجامعة في الأردن، الا أن السلطات المختصة لم تتمكن من التعرف على هوية الجاني الذي تمكن من الهروب فور ارتكاب الجريمة. وجريمة أخزى مشابهة هذه المرة في الامارات راحت ضحيتها لبنى منصور التي قتلت طعنا وهي في سيارتها على يد زوجها المعنف، على دعوى رفع لطلب الطلاق منه. ومقتل المذيعة شيماء جمال ينضم لسلسلة الجرائم ضد النساء أيضا، والذي كشف أن المتهم بالقتل هو زوجها الذي يعتبر عضو بجهة قضائية في مصر.
كثيرة هي الجرائم والضحية هي المرأة، قضايا قتل أربكت وجدان كل من سمعها. فهم نساء قتلوا بطرق لاإنسانية بسبب ” لا القاتلة “. فيما عجز المجتمع عن حماية حياة النساء، لما لا فهو الذي يفلح فقط في نزع الحقوق.
ما الأسباب؟
القتل المتتالي للنساء في المنطقة العربية وبل في كل العالم يجعلنا نتساءل حول أسباب اللجوء للقتل بسبب الحب. هل هو غياب للعقل وعدم تقبل للرفض ؟؟
في دراسة نشرها مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة حول قتل النساء والفتيات في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة لعام 2018 أنه شكلت نسبة النساء اللواتي قتلن على أيدي شركاء حميميين أو أحد أفراد الاسرة 58 في المائة من مجمل ضحايا جرائم قتل النساء المبلغ عنها عالميا ولم يحرز تقدم يذكر في منع مثل هذه الجرائم، واستنادا الى بيانات منقحة، كان العدد التقديري للنساء اللاتي قتلن على يد شركاء حميميين أو أحد أفراد الاسرة الاخرين في عام 2012 , 48000 امرأة. ما يشكل 47 في المائة من مجموع ضحايا جرائم قتل النساء، ما يعني أن العدد السنوي لوفيات النساء الناجمة عن القتل العمد من قبل الشريك الحميم أو الاسرة في ازدياد في جميع أنحاء العالم.
فيما حددت دراسات سابقة أنه يمكن فهم الديناميكيات الكامنة وراء ارتكاب جرائم القتل بشكل أفضل تبعا للدافع، وقد أشارت هذه الدراسات على أن الدوافع من قبيل الغيرة والخوف من الهجر والمرض العقلي الشديد أسباب تدفع للقتل، واتضح من خلال دراسة ل 105 رجل قتلوا النساء أن غالبية القتلة كانوا على خلاف مستمر مع شريكاتهم.
بينما جاء في كتاب لعالم اجتماع امريكي بعنوان ” أسباب الانحراف ” أن بعض مؤسسات التنشئة الاجتماعية مثل الاسرة والمدرسة تسهم في حد كبير في حفظ النظام الاجتماعي، وأن ضعف الضبط الاجتماعي يؤدي الى ارتكاب الفرد السلوك المنحرف كالقتل، وفي نفس الإطار تعتبر نظرية الضغط من النظريات السوسيولوجية التي يمكن الاستعانة بها بوجه عام في دراسة الجريمة أن الضغوط النفسية هي التي تؤدي الى السلوك المنحرف. وأن السلوك الاجرامي ليس نمط من السلوك الموروث، بل يتم تعلمه نت خلال عملية الاتصال والتفاعل بين الأشخاص الاخرين.
الا أن كل هذه الأسباب والدوافع لا يمكن أن تبرر الأفعال الشنيعة التي يرتكبها الرجال في حق النساء.
ما الحل؟
أفادت مجموعة من المنظمات وهيئات المجتمع المدني على ضرورة الحد من ظاهرة قتل النساء , ومن جهة أخرى طالب الناشطون الحقوقيون لتشديد أقصى العقوبات على القتلة ومنع الاعذار حتى نتمكن من حماية المرأة , فيما أعلنت جمعية التضامن النسوي أنه من الحلول المقترحة لإنهاء قتل النساء : عدم الاستهانة بالعنف البسيط ضد النساء والفتيات الذي يؤدي الى جرائم قتل لهم , وعدم قبول التعهد من الاسرة في حال وجود خطورة ولو متدنية على حياة النساء والفتيات , وجمع وتحليل ونشر المعلومات والإحصاءات حول العنف ضد النساء والفتيات , بالإضافة الى زيادة خيارات وفرص النساء والفتيات للنجاة من العنف الاسري . وكذلك ضمان عدم افلات مرتكبي الجرائم ضد النساء من العقاب.
فيما قدم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مجموعة من التوصيات باتخاذ إجراءات من أجل مكافحة جرائم قتل النساء , من بينها التصديق على الاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات صلة وتنفيذها , أي النظر الى السبل الكفيلة بتعزيز التعاون الدولي في هذه المسائل , بالإضافة الى تعزيز قدرة مؤسسات العدالة الجنائية على منع جرائم قتل النساء بدافع جنساني والتدقيق فيها وملاحقة مرتكبيها ومعاقبتهم , ومن بين أهم التوصيات بشأن المنع نجد التصدي للمواقف المؤذية والقوالب النمطية الجنسانية والتشجيع على الإبلاغ عن حالات العنف وكشفها مبكرا وتعزيز إعادة تأهيل وتثقيف الجناة .
اذن كانت هذه بعض من الحلول التي يمكن أن يحتكم اليها المجتمع والدولة لحماية النساء، الا أن الحماية الحقيقية تكمن في التغيير الجدري لأنماط العقليات السائدة لدى الجناة.
برأيكم، هل التنشئة الاجتماعية هي السبب؟ وكيف يمكن حماية المرأة إذا؟















