تستند قوانين الحريات العامة في المغرب كذلك بالإضافة إلى الظهائر المشار إليها في الجزء الأول ، ما تقرره المواثيق والإعلانات الدولية لحقوق الإنسان ونذكر منها على الخصوص:
_ المادة 19من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تلح على أنه << لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة، ودون اعتبار للحدود>>.

_ المادة 20 من نفس الإعلان والتي تؤكد على أنه
. لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية
لا يجوز إرغام أحد على الانتماء إلى جمعية ما
_ المادة 21 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية
المصادق عليه من طرف المغرب والمنشور في الجريدة منذ 1979:
<< لا يجوز وضع القيود على ممارسة هذا الحق( التجمع السلمي)…>>
_ المادة 22 << لكل فرد الحق في حرية المشاركة مع الآخرين بما في ذلك حق تشكيل النقابات او الانضمام إليها لحماية مصالحه >>
_ المادة 5 من إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر 1998 والتي تنص على أنه: << لغرض تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية يكون لكل فرد الحق بمفرده وبالاشتراك مع غيره وعلى الصعيدين الوطني والدولي في الالتقاء او التجمع سلميا،
وتشكيل منظمات أو جمعيات أو جماعات غير حكومية والانضمام إليها والاشتراك فيها ، والاتصال بالمنظمات غير الحكومية أو بالمنظمات الدولية >> .
_ المادة السابعة من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المصادق عليها من طرف المغرب في يناير 2001، والتي جاء فيها: << تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد ،
وبوجه خاص تكفل للمرأة على قدم المساواة مع الرجل الحق في المشاركة في أية منظمة أو جمعية غير حكومية تهتم بالحياة العامة والسياسية للبلد >>.
_ المادة الخامسة من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي اعتمدتها الجمعية العامة في دجنبر 1965،وبدأ نفاذها في يناير 1969، والمغرب طرف موقع على هذه الاتفاقية التي بمقتضاها تتعهد الدول الأطراف بضمان حق كل إنسان دون تمييز بسبب العرق أو اللون…..في المساواة أمام القانون، لاسيما بصدد التمتع بالحقوق في حرية الإجتماع السلمي وتكوين الجمعيات السلمية أو الانضمام إليها . >>
يبدو من خلال ما تم تقديمه في هذا العرض، أن المغرب يتمتع بترسانة قانونية مهمة بإمكانها ان تضمن ممارسة سليمة للحق في التنظيم، وأن تضمن حقوق الأفراد والجماعات في حياة ديمقراطية بما يتماشى مع المعايير الدولية والسياسات الفضلى في هذا المجال،
كما أن انخراطه ، بكامل التلقائية والمسؤولية في التوقيع والانضمام للمواثيق الأممية يجعله في مصاف الدول التي تحظى بمكانة الشريك الموثوق به ،
لكن للأسف ضعف التكوين القانوني لغالبية الموارد البشرية خصوصا صغارالموظفين الذين يعهد إليهم بتنزيل قوانين الحريات العامة على أرض الواقع، ونقص الاطلاع على انخراطات المغرب في الاتفاقيات الأممية ذات الصلة ،وما يترتب عن هذه الانخراطات من مسؤوليات، وقصور في إدراك قيمة الأدوار الطلائعية التي يضطلع بها المجتمع المدني كشريك دستوري للدولة، وزهو ،للأسف، بعض الموظفين بما تمنحهم الدولة من سلط يمعنون في الشطط باسم حماية النظام العام، وهو لعمري خوف من إتخاذ قرار قد يعقبه لوم وعتاب وربما عقاب.
إن (الحق في التنظيم) لبنة أساسية في بناء صرح الديمقراطية ، وبدونه يتم تكبيل المجتمع المدني او تشكيله على قدر مقاس أحزاب تدبر الشأن الحكومي. فالمغرب بحاجة إلى نساء ورجال سلطة (خصوصا على مستوى الإدارة الترابية ) بإمكانهم التوفيق بين السلطة و اكراهاتها والحرية وانزلاقاتها، فدون ذلك فإن عجلة التنمية ومسار الديمقراطية سيظلان في حالة انتظار ، والخاسر الأكبر هو المغرب دولة ومجتمعا، أما الحكومة فهي إلى زوال الآن أوبعد حين














