أعلنت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان متابعتها بقلق بالغ واستنكار شديد لما وصفته بـ“المعطيات الخطيرة والموثقة” حول تعرّض عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بجمهورية السنغال لاعتداءات ومضايقات جسدية ولفظية خطيرة، عقب نهاية مباراة رياضية، في أحداث أثارت موجة استياء واسعة داخل الأوساط الحقوقية والرأي العام المغربي.
واعتبرت الرابطة، في بلاغ رسمي صدر بتاريخ 21 يناير 2026 بالرباط، أن هذه الأفعال تمثل “سلوكًا مرفوضًا ومدانًا” يتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاق الرياضية ومبادئ التعايش السلمي بين الشعوب، مؤكدة أن ما جرى يشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في السلامة الجسدية والأمن الشخصي، وخرقًا واضحًا لمقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بحظر العنف وعدم التمييز وتجريم التحريض على الكراهية والعنصرية.
وسجلت الهيئة الحقوقية بقلق شديد انتشار خطابات وتصريحات تحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي، صادرة من بعض الأفراد في السنغال والمغرب على السواء، تحمّل جنسيات أو شعوبًا بأكملها مسؤولية أفعال معزولة، داعية إلى الكراهية والعنصرية والانتقام الجماعي، وهو ما وصفته الرابطة بالسلوك الخطير الذي يهدد السلم الاجتماعي ويقوّض قيم الروح الرياضية.
وشددت الرابطة على أن تحويل المنافسات الرياضية إلى ذريعة للعنف والتعصب القومي يسيء بشكل بالغ إلى العلاقات التاريخية والأخوية العميقة التي تجمع بين الشعبين المغربي والسنغالي، والتي ظلت نموذجًا للتعاون والتضامن الإفريقي القائم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار.
وفي هذا السياق، أعلنت الرابطة تضامنها الكامل واللامشروط مع الجالية المغربية المقيمة بالسنغال ومع جميع الضحايا، مطالبة السلطات السنغالية بتحمل مسؤولياتها القانونية عبر توفير الحماية اللازمة، وفتح تحقيقات جدية ومستقلة، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل المتورطين دون إفلات من العقاب.
كما أدانت الهيئة الحقوقية بشكل صريح كل خطابات الكراهية والعنصرية والتحريض، سواء تلك التي استهدفت المغاربة في السنغال أو تلك الصادرة عن بعض المغاربة ضد السنغاليين أو الأجانب، مؤكدة أن مواجهة الانتهاك لا يمكن أن تكون بانتهاك مضاد، وأن العنصرية مرفوضة أياً كان مصدرها أو مبررها.
وفي ختام بلاغها، دعت الرابطة إلى ضبط النفس ونبذ الكراهية وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، محذرة من خطورة التساهل مع مثل هذه الانتهاكات لما قد يترتب عنها من تداعيات خطيرة على أمن الأفراد واستقرار المجتمعات والعلاقات بين الدول والشعوب، ومجددة دعوتها إلى جعل الرياضة فضاءً للتقارب لا ساحة لتصفية الحسابات وبث الأحقاد.















