عبّر الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان عن قلقه الشديد مما وصفه بـ“التراجعات المقلقة” التي يعرفها الوضع الحقوقي في المغرب، منتقداً ما اعتبره اعتماداً متزايداً للمقاربة الأمنية في التعامل مع مطالب اجتماعية وحقوقية لمواطنين وحركات احتجاجية.
وفي بيان صادر عن كتابته التنفيذية بالرباط، أكد الائتلاف أن عدداً من الممارسات الجارية تتناقض مع الخطاب الرسمي حول احترام حقوق الإنسان، ومع مقتضيات دستور يوليوز 2011، خاصة الباب المتعلق بالحريات والحقوق الأساسية، إضافة إلى الالتزامات الدولية التي صادق عليها المغرب في مجال حقوق الإنسان.
وأشار البيان إلى ما اعتبره “تواتراً للانتهاكات” التي تمس عدداً من الحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في التنظيم، حيث تحدث عن استمرار رفض السلطات تسليم وصولات الإيداع القانونية لعدد من الجمعيات والتنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية، معتبراً أن ذلك يشكل عرقلة لعملها ويضيق على أنشطتها المرتبطة بالدفاع عن الحقوق والحريات.
كما سجل الائتلاف ما وصفه بـ التضييق على الحق في التظاهر السلمي، مبرزاً محاكمات طالت عدداً من الشباب، بينهم قاصرون، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات اجتماعية، خاصة المرتبطة بما يعرف بـ“حراك شباب جيل Z”، الذي يطالب بحقوق اجتماعية مثل التعليم والصحة.
وفي ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير والصحافة، تحدث البيان عن متابعات قضائية طالت عدداً من الصحافيين والمدونين والنشطاء الحقوقيين والسياسيين، معتبراً أن هذه المتابعات ترتبط بآرائهم أو أنشطتهم الانتقادية للسياسات العمومية. كما أشار إلى حالات اعتقال أو متابعة شملت نشطاء سياسيين وحقوقيين ومدافعين عن قضايا اجتماعية.
وتطرق الائتلاف أيضاً إلى متابعات تستهدف، بحسب البيان، نشطاء في مجال محاربة الفساد، مشيراً إلى قضايا تتعلق بمتابعة بعض الفاعلين الحقوقيين بسبب شكايات مرتبطة بملفات تدبير المال العام.
كما سجل البيان ما اعتبره اختلالات في المحاكمات الجزائية، مرتبطة باحترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع واستقلال القضاء، إضافة إلى تمرير نصوص قانونية يرى الائتلاف أنها قد تحد من دور المجتمع المدني في محاربة الفساد أو في الترافع القضائي.
وعلى المستوى الاجتماعي، أشار الائتلاف إلى استمرار عدد من الحراكات الاحتجاجية في مناطق مختلفة من البلاد، من بينها احتجاجات مرتبطة بأوضاع الشغل أو تدبير الموارد المحلية أو تداعيات الكوارث الطبيعية، معتبراً أن التعاطي معها يتسم بالتجاهل أو التسويف.
وفي ختام بيانه، أعلن الائتلاف جملة من المواقف والمطالب، أبرزها:
التنديد بما وصفه بالاعتماد المفرط للمقاربة الأمنية في مواجهة المطالب الاجتماعية.
التضامن مع مختلف الحركات الاحتجاجية الاجتماعية.
الدعوة إلى احترام الحقوق والحريات الأساسية، بما فيها حرية التنظيم والتظاهر والتعبير.
المطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي ووقف المتابعات المرتبطة بحرية التعبير والنشاط النقابي والحقوقي.
الدعوة إلى معالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، خاصة ما يتعلق بارتفاع الأسعار وجمود الأجور.
كما انتقد البيان ما اعتبره هيمنة السلطة على الإعلام العمومي، داعياً إلى ضمان الحق في المعلومة وتوفير تغطية إعلامية أكثر توازناً للقضايا المجتمعية.
ويضم الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان عدداً من الجمعيات والمنظمات الحقوقية والنقابية والمهنية، من بينها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، والمرصد المغربي للسجون، إضافة إلى هيئات مدنية أخرى.















