أعلنت التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد، في بيان صادر عن اجتماعها يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، أن نسبة المشاركة الرسمية في انتخابات 23 شتنبر (38.02%)، التي لا تتجاوز ما بين 20% و24.6% إذا قيست بمجموع من يحق لهم التصويت، تفيد أن “نحو ثلاثة أرباع المؤهلين لم يشاركوا”، وبالتالي فإن العزوف يشكل “حكماً سياسياً على المسار الانتخابي يتجاوز كونه ظاهرة سوسيولوجية”.
وسجلت التنسيقية أن الأصوات الملغاة والأوراق البيضاء بلغت نحو 1.12 مليون صوت (18.6%)، داعية وزارة الداخلية إلى نشر المعطيات المفصلة، بما فيها عدد المصوتين الفعليين والمعادلة المعتمدة في احتساب نسبة المشاركة.
واعتبر البيان أن الاختلالات التي شابت العملية الانتخابية “بنيوية بالأساس”، تتجلى في “إشراف واستفراد وزارة الداخلية على العملية وهندستها”، وفي “تقطيع انتخابي يمنح القرى 56% من المقاعد مقابل 45% من الناخبين”.
وفي هذا الإطار، أشارت التنسيقية إلى “سيادة شبهات المال الانتخابي والرشوة، واستعمال الممتلكات العمومية، وتوجيه الناخبين إلى مكاتب التصويت، ومنع ملاحظين من الولوج، وحرمان المراقبين من المحاضر، والتضليل الرقمي، وتدخل الإدارة الترابية والأعيان والإعلام القريب من السلطة”.
من جهة أخرى، اعتبرت أن “واقعة طنجة”، حيث ضُبطت يوم الاقتراع مئات أوراق التصويت المؤشرة مسبقاً لفائدة لوائح حزب الأصالة والمعاصرة، “مثال مضاد صارخ يؤكد هشاشة شروط النزاهة ويطعن في مصداقية العملية برمتها”.
وسجلت التنسيقية أن نتائج الانتخابات كشفت عن “مفارقة أساسية” في وضع اليسار المغربي، تتمثل في “استمرار محدودية امتداده الانتخابي وتراجع كتلته الاجتماعية”، حيث حصلت التنظيمات اليسارية المشاركة على 53 مقعداً (13.4%)، وعلى نحو 708 آلاف صوت مقابل أكثر من 1.12 مليون في 2021، أي تراجع بنحو 37% في الأصوات.
أما تحالف اليسار، الذي لم يتجاوز 136.982 صوتاً (2.85%) مقابل 164.575 في 2016، فقد اعتبرت التنسيقية أن ارتفاع مقاعده إلى 8 “يعود في جزء مهم منه إلى القاسم الانتخابي واللوائح الجهوية النسائية”.
وفي هذا السياق، رأت أن اليسار “أظهر عدم نضجه وفقدانه للبوصلة”، مبرزة انقسامه على ثلاثة مستويات: المشاركة من عدمها والتحالف مع الأصولية، وتحالف جزء من الكتلة الديمقراطية مع “البام”، وبروز أصوات قيادات يسارية تنحو للتحالف مع “تيار التمكين الأصولي”.
وعلى مستوى المستجدات الخارجية، استنكرت التنسيقية “بشدة” الزيارة المعلنة للملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية المحتلتين يومي 13 و14 أكتوبر 2026، “لاعتبارها تكريساً للاحتلال الاستعماري يتجاوز المعنى البروتوكولي”.
كما استنكرت “تصريحات الرئيس الفرنسي التي تعتبر النزوح نحو سبتة ومليلية هجوماً على إسبانيا والاتحاد الأوروبي”، مؤكدة أن “الشراكات لا تبنى على مجاملة قوى استعمارية سابقة، وأن مغربية سبتة ومليلية والجزر المحتلة قضية وطنية غير قابلة للتقادم”.
وفي هذا الإطار، سجلت التنسيقية “سقوط الدبلوماسية المغربية في فخ التطبيع مع الكيان الصهيوني دون مقابل حقيقي”، مطالبة بـ”وقف التطبيع وإلغاء الاتفاقيات المرتبطة به، واعتماد دبلوماسية قائمة على الشرعية الدولية”.
وخلص البيان إلى أن “الانتخابات في بلدنا ليست ذات قيمة سياسية حقيقية بذاتها”، داعياً إلى “هندسة انتخابية ديمقراطية” تشمل التقطيع والقاسم الانتخابي والمال والحياد الإداري، وإلى “فصل حقيقي للسلط وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
كما جددت التنسيقية الدعوة إلى “بناء يسار ديمقراطي واجتماعي مواطن بديل”، وإلى “مراجعة نقدية شجاعة وتجديد فكري وسياسي وتنظيمي”، والعودة إلى “العمل الميداني والنضال الاجتماعي”.














