توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يواصل الاقتصاد الوطني صموده خلال النصف الثاني من سنة 2026، رغم تداعيات الصدمة الطاقية المرتبطة بالحرب في إيران، مرجحة بلوغ النمو 4.1 في المائة خلال الفصل الثالث، و4.7 في المائة في الفصل الرابع، مع إمكانية تسارعه إلى 5.3 في المائة في سيناريو تحسن الظروف الدولية.
وأوضحت المندوبية، في تقريرها حول الظرفية الاقتصادية للفصل الثاني وتوقعات الفصلين الثالث والرابع، أن اندلاع الحرب في إيران مع نهاية فبراير 2026 أدخل الاقتصاد العالمي في أزمة جيوسياسية جديدة، تزامنت مع ارتفاع أسعار المواد الأولية الطاقية إلى مستويات سنة 2022.
تراجع الأنشطة الثانوية وانتعاش الفلاحة
وانتقلت تداعيات هذه الصدمة إلى الاقتصاد الوطني عبر ارتفاع تكلفة المدخلات الطاقية والمعدنية، ما أثر سلباً على الأنشطة الثانوية التي تراجعت قيمتها المضافة بنسبة 3.9 في المائة خلال الفصل الثاني.
في المقابل، ساهم انتعاش القطاع الأولي بنسبة 20.9 في المائة، وصمود الخدمات التي سجلت نمواً بنسبة 4 في المائة، في دعم نمو الناتج الداخلي الخام بنسبة 4 في المائة خلال الفصل الثاني، مقابل 4.6 في المائة خلال الفصل الأول من السنة ذاتها.
الطلب الداخلي يستوعب الصدمة بشكل غير متكافئ
وامتص الطلب الداخلي تداعيات هذه الصدمة بشكل غير متكافئ، إذ تراجعت وتيرة نمو إجمالي تكوين رأس المال إلى 6.8 في المائة خلال الفصل الثاني، مقابل 10.8 في المائة خلال الفصل الأول، تحت تأثير تراجع الربحية الناجم عن ارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ الطلب على السكن.
وفي المقابل، حافظت نفقات استهلاك الأسر على منحاها التوسعي، مسجلة زيادة بنسبة 4.1 في المائة، مدفوعة بتحسن الشغل مقابل الدخل بنسبة 4 في المائة، إلى جانب زيادة اللجوء إلى الاقتراض الذي ارتفع بنسبة 4.5 في المائة عند نهاية يونيو 2026.
وتجدر الإشارة إلى أن حاجة الاقتصاد الوطني إلى التمويل ارتفعت لتبلغ 22 مليار درهم خلال الفصل الثاني من سنة 2026، مقابل 10.3 مليارات درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، نتيجة اتساع العجز التجاري وتفاقم العجز الميزانياتي تحت ضغط تكلفة آليات الدعم.
تضخم مستقر وظروف تمويل مواتية
وفي ما يخص التضخم، يرتقب أن يتراجع معدله بنسبة 0.3 في المائة خلال الفصل الثالث، مدعوماً بانخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة 3.6 في المائة، ولا سيما أسعار الدواجن والخضراوات والبيض، مع مساهمة تراجع أسعار زيت الزيتون في كبح تأثير ارتفاع الأسعار غير الغذائية.
من جهة أخرى، يُتوقع أن تظل ظروف التمويل مواتية، مع ارتفاع حجم القروض الموجهة للاقتصاد بنسبة 11.1 في المائة، مدفوعة بتزايد تسهيلات الخزينة للشركات وقروض التجهيز، فيما سيبقى سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة للفصل السادس على التوالي.
الدرهم يتراجع و”مازي” نحو تصحيح أعمق
وفي سوق الصرف، يُرتقب أن تتراجع قيمة الدرهم بنسبة 2.2 في المائة مقابل اليورو، و3.8 في المائة أمام الدولار، بينما يُتوقع أن تشتد الحركة التصحيحية في سوق الأسهم، مع تراجع مؤشر “مازي” بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي.
ويأتي هذا التراجع بعد الطفرة المسجلة خلال سنة 2025، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية الخارجية وتداعيات الصدمة الطاقية الجديدة، ومن المنتظر أن يشمل تراجع الأداء قطاعات الصناعات الكيماوية وشركات المحافظ والكهرباء والصناعات الفلاحية والفندقة والترفيه.
سيناريوهات النمو مرهونة بالوضع الدولي
وخلص التقرير إلى أن توقعات النمو تظل مرتبطة بتطورات الوضع الدولي، إذ قد يؤدي تجدد التوترات في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تفاقم صعوبات التزود بالوقود خلال فصل الشتاء، إلى زيادة الضغوط التضخمية والحد من القدرات الإنتاجية.
وفي المقابل، قد يتيح زوال القيود المفروضة على التزود بالمواد الأولية الطاقية وانخفاض أسعار النفط تسارع وتيرة النمو الاقتصادي إلى 5.3 في المائة، عوض 4.7 في المائة المتوقعة، مع تعافي قوي للصناعات الكيماوية وتحسن القدرة الشرائية للأسر.














