شهدت مدينة تيفلت، اليوم الأحد، وقفة احتجاجية وطنية شارك فيها عشرات النشطاء الحقوقيين والسياسيين القادمين من مدن مغربية مختلفة، استجابة لدعوة فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، احتجاجاً على تصريحات المستشار البرلماني محمود عرشان، والمطالبة بمحاسبته، إلى جانب باقي المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها سنوات الرصاص.
ورفع المشاركون صور محمود عرشان، الذي سبق أن ترأس المجلس البلدي لتيفلت لنحو عقدين، قبل أن يخلفه في المنصب نجله عبد الصمد عرشان، مرددين شعارات تنتقد ماضيه وتطالب بإنهاء الإفلات من العقاب، من بينها: «يا عرشان يا جبان.. الضحية لا يهان»، و«عرشان الجلاد.. وجه العار والاستبداد»، و«الشهداء في القبور.. والجلادون في القصور».
كما حمل المحتجون لافتات تندد بما وصفوه بمحاولات تبييض ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من خلال استحضار مواقع المسؤولية داخل المؤسسات، مطالبين بإخضاع المتورطين للمساءلة القضائية، وعدم السماح بإغلاق ملفات الماضي دون كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا.
وشهدت الوقفة مشاركة أفراد من عائلات ضحايا الانتهاكات الجسيمة، الذين حضروا بصور ذويهم، مجددين المطالبة بالكشف عن مصير ضحايا الاختفاء القسري، وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإنسانية لما تعرضوا له.
وامتدت مطالب المحتجين إلى أوضاع حقوق الإنسان الراهنة، حيث نددوا باستمرار الاعتقال السياسي، مطالبين بالإفراج عن المعتقلين، ومن بينهم معتقلو حراك الريف ومعتقلو ما يعرف بـ«جيل زد»، والحقوقية سعيدة العلمي.
كما استحضرت الوقفة اسم المناضل اليساري محمد بنسعيد آيت يدر، من خلال رفع صوره والتنديد بتصريحات منسوبة إلى نائب رئيس المجلس البلدي لتيفلت، المنتمي إلى حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، تضمنت اتهامات له بالعمالة للمستعمر والخيانة، وهي التصريحات التي أثارت استياء المشاركين.
وحضرت القضية الفلسطينية بدورها في الشعارات المرفوعة، حيث ارتدى عدد من المحتجين الكوفيات الفلسطينية، وجددوا التنديد بالجرائم الإسرائيلية والمطالبة بإنهاء التطبيع والعلاقات الرسمية مع إسرائيل.
وعرفت الوقفة مشاركة عدد من الهيئات الحقوقية والسياسية والنقابية، من بينها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وفروعها، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي، إلى جانب مستشارين جماعيين من أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، فضلاً عن الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، الذي يضم عشرين هيئة.
وفي تصريحات متفرقة، شدد حقوقيون على رفضهم لما اعتبروه تبجحاً من أشخاص يتهمون بالضلوع في انتهاكات الماضي، واستهانة بمشاعر الضحايا وعائلاتهم، مؤكدين أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون كشف الحقيقة والمحاسبة القضائية وجبر الضرر، وأن مرور الزمن لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإفلات المسؤولين عن الانتهاكات من المساءلة.















