أعلنت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية، اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، أن 54 قاصراً وصلوا إلى مدينة سبتة المحتلة خلال موجة العبور الجماعي يومي 30 و31 يوليوز الماضي، قد التحقوا بأسرهم المقيمة في شبه الجزيرة الإسبانية، عبر مسطرة استعجالية لإعادة التجميع العائلي.
وأوضح المصدر ذاته أن هذا الإجراء تم تفعيله بعد إعلان وضعية القاصرين كـ”حالة عدم تكفل”، مشيراً إلى أن مسطرة التجميع العائلي تفتح بعد تقدم الأسر بطلب في هذا الشأن أو بعد إثارة القاصر لوجود أقارب خلال مراحل تحديد الهوية والوضعية القانونية.
وتخضع هذه الإجراءات للتحقق من وجود علاقة القرابة بين القاصر والأسرة المستقبلة، قبل الترخيص بمغادرته سبتة والالتحاق بذويه، مع إشعار المصالح القضائية والاجتماعية المختصة.
وفي هذا الإطار، قالت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، إن عملية إعادة التجميع العائلي تعد الخيار الأول بالنسبة للقاصرين، شريطة احترام مبدأ “المصلحة الفضلى للطفل” والتأكد من توفر شروط الحماية وضمان حقوقه.
من جهة أخرى، أكدت ريغو أن ملفات القاصرين في سبتة بلغت 2321 ملفاً، بعد استكمال عمليات تحديد الهوية والوضعية القانونية لجميع المعنيين، مشيرة إلى أن السلطات الإسبانية تعمل على إنجاز “عشرات الملفات” الإضافية لإرسالها إلى المغرب في الأسابيع المقبلة.
وفي سياق متصل، كشفت المعطيات الرسمية أن أكثر من 300 ملف آخر لإعادة التجميع العائلي لا يزال قيد الدراسة من طرف مصلحة القاصرين بمدينة سبتة، بعد إجراء المقابلات اللازمة مع المعنيين بالأمر.
وتجدر الإشارة إلى أن عملية إعادة التجميع العائلي تتطلب حضور أحد أفراد الأسرة إلى سبتة لاستقبال القاصر وإثبات صلة القرابة، قبل أن تتولى الشرطة الإسبانية التحقق من هذه الصلة ومنح الترخيص بمغادرة القاصر، لتخطر بعد ذلك سلطات سبتة النيابة العامة ومصالح الرعاية الاجتماعية في المنطقة المستقبلة.
وفي الحالات التي تتم فيها إعادة التجميع العائلي داخل المغرب، قد تمتد الإجراءات لعدة أشهر بسبب الحاجة إلى التنسيق مع السلطات المغربية، وفق ما أشارت إليه الوزارة الإسبانية.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الجدل السياسي داخل إسبانيا حول تدبير ملف القاصرين الوافدين إلى سبتة، حيث شهد مجلس النواب الإسباني، اليوم الأربعاء، نقاشاً حاداً حول هذا الموضوع.
وطالب حزب “فوكس” اليميني المتطرف بطرد جميع المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة بشكل غير نظامي في يوليوز الماضي، بما في ذلك القاصرون، معتبراً أن الاتفاق المبرم مع المغرب سنة 2007 بشأن القاصرين يسمح بإعادتهم.
في المقابل، دافع وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، عن ضرورة احترام الإجراءات القانونية الفردية في ملفات الإرجاع، رافضاً المقترحات القائمة على “الإرجاع الفوري” دون دراسة وضعية كل حالة على حدة.














