حذّر الأكاديمي والسياسي محمد حفيظ من أن استمرار تراجع الثقة في الأحزاب والمؤسسات المنتخبة والوسائط التقليدية قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى انتقال أزمة الثقة من هذه المؤسسات إلى المؤسسة الملكية.
وأوضح حفيظ، خلال مداخلة أمام مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد بالرباط، أن مسار فقدان الثقة يبدأ بالأحزاب والتنظيمات الوسيطة، قبل أن يتطور إلى العزوف السياسي وضعف شرعية المؤسسات المنتخبة واتساع الاحتجاج خارج القنوات المؤسساتية.
واعتبر أن فقدان المواطنين الثقة في الحكومة والبرلمان والأحزاب قد يدفعهم إلى توجيه مطالبهم مباشرة إلى الملك، باعتباره الجهة الأكثر قدرة، في نظرهم، على التدخل والحسم.
وهنا، حسب حفيظ، تبدأ مفارقة قد تجعل «الملاذ الأخير» يتحول تدريجياً إلى الجهة التي تتحمل مسؤولية مختلف الاختلالات والنتائج.
وانتقد حفيظ التصور القائل إن إضعاف الأحزاب والمؤسسات المنتخبة يقوي الملكية، معتبراً أن هذا قد يمنحها قوة على المدى القصير، لكنه قد يتحول إلى مصدر ضغط عليها على المدى الطويل، لأن الملكية لا يمكنها أن تعوض الحكومة والبرلمان والأحزاب وباقي المؤسسات.
وربط المتحدث هذه الدينامية باحتجاجات «جيل زد» وحراك الريف، مشيراً إلى أن جزءاً من المحتجين الذين فقدوا الثقة في المؤسسات يتوجهون مباشرة إلى الملك، وهو ما يجعل علاقة الاحتجاج بالمؤسسة الملكية أكثر تعقيداً من اختزالها في الاحتجاج ضد الحكومة وحدها.
كما دعا إلى تجاوز مفهوم الاستقرار القائم فقط على استمرارية النظام وقوة السلطة المركزية، نحو «استقرار مستدام» يقوم على الثقة في المؤسسات، والتماسك الاجتماعي، والشرعية، والقدرة على الاستجابة للمطالب والتحولات.
وفي السياق ذاته، اعتبر حفيظ أن أحداث سبتة يومي 30 و31 يوليوز يمكن قراءتها، إلى جانب بعدها المرتبط بالهجرة، كمؤشر على انسداد الأفق لدى بعض الشباب، منتقلاً من مفهوم «الخروج إلى الشارع» إلى «الخروج من البلد».
وخلص إلى أن إعادة بناء الثقة في الأحزاب والمؤسسات المنتخبة لا تمثل فقط شرطاً لتقوية الحياة الديمقراطية، وإنما تعد أيضاً، في تصوره،
أحد شروط الحفاظ على استقرار النظام السياسي، داعياً إلى حوار وطني ومجتمعي يمكن أن يفضي إلى تجديد العقد الاجتماعي، بما يحقق «استقرار الدولة والمجتمع معاً».















