رفضت الصين، اليوم الاثنين 24 غشت 2026، الدعوات الأمريكية للانضمام إلى حملة العقوبات الاقتصادية على إيران، معتبرةً أن “العقوبات والضغوط” لن تحل الخلافات في الشرق الأوسط، بل ستؤدي إلى مزيد من التصعيد.
وجاء هذا الموقف الحازم بعد ساعات من إعلان وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن واشنطن ستبدأ تنفيذ “أضخم هجوم مالي” ضد طهران، واصفاً إياه بأنه “أقسى عقوبات في التاريخ” التي ستقطع كل مصادر الإيرادات التي تدعم النظام الإيراني.
وفي مؤتمر صحفي دوري بالعاصمة بكين، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، على موقف بلاده الثابت من العقوبات الأحادية، مؤكداً أن “الوسائل العسكرية والعقوبات وسياسات الضغط ليست حلاً للخلافات”.
وأضاف أن الصين تعارض أي عقوبات أحادية لا تستند إلى القانون الدولي ولا تحظى بتفويض من مجلس الأمن، داعياً جميع الأطراف المعنية إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس، وحل القضايا العالقة عبر القنوات السياسية والدبلوماسية.
وتأتي التصريحات الأمريكية المتصاعدة، التي هدد فيها الرئيس دونالد ترامب بعواقب اقتصادية ضد أي دولة تقدم “شريان حياة” لإيران، في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات كبيرة في عزل طهران اقتصادياً، خاصة مع استمرار العلاقات التجارية الوثيقة بين بكين وطهران؛ إذ تشير بيانات عام 2025 الصادرة عن شركة “كبلر” للتحليلات إلى أن الصين تشتري أكثر من 80% من شحنات النفط الإيراني.
وأكد المتحدث الصيني مجدداً أن بكين ستراقب التطورات عن كثب وستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها ومصالحها، مشدداً على رفض بلاده لما وصفته بـ”المناورات السياسية والضغوط الاقتصادية” التي تمارسها الولايات المتحدة ضد الدول الأخرى.
وأوضح أن العقوبات الأحادية غير القانونية التي تفرضها واشنطن لن تؤدي إلا إلى تعقيد الأوضاع، داعياً إلى حل المشكلات عبر الحوار والتفاوض، في موقف يزيد من صعوبة مساعي واشنطن لتشديد الخناق الاقتصادي على طهران.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه حدة التوتر في المنطقة، حيث دمرت الضربات الجوية الأمريكية أغلب القدرات العسكرية الإيرانية، بينما تواصل واشنطن حصاراً بحرياً على طهران وفرض عقوبات على قطاعات الملاحة البحرية والطاقة والمالية.
وتخطط الولايات المتحدة الآن لاستهداف ما تبقى من شبكات التمويل الإيرانية، بما في ذلك “أسطول الظل” للنفط وشركات التأمين والكيانات التي تسهل حصول طهران على الأسلحة.
وفي خضم هذا التصعيد، شددت الصين على أن العقوبات والضغوط ليست الحل، وأن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة تمسكها بموقفها المبدئي الرافض للعقوبات الأحادية.
وقد وصفت طهران الخطط الأمريكية بأنها “إرهاب اقتصادي”، في وقت تواصل فيه بكين وطهران تعاونهما الاقتصادي، مما يجعل نجاح الاستراتيجية الأمريكية مرهوناً بمدى قدرتها على إقناع الصين بالتخلي عن هذا التعاون الحيوي.













