افتتح السفير الفرنسي المعتمد لدى المغرب فيليب لاليو، يوم فاتح يوليوز، المقر الرسمي الجديد للرابطة الفرنسية Alliance Française بمدينة العيون، في أول زيارة رسمية له للأقاليم الجنوبية للمملكة منذ اعتماده.
وذلك بحضور والي جهة وعامل إقليم العيون عبد السلام بكرات، ومولاي حمدي ولد الرشيد رئيس جماعة العيون، بالإضافة إلى شخصيات مدنية وعسكرية، وأعضاء من التحالف الفرنسي بالعيون.يمثل افتتاح هذا المركز، الذي حصل على الاعتماد الرسمي في دجنبر من السنة الفارطة، تعزيزا قويا لشبكة المؤسسات الثقافية الفرنسية بالمغرب، لينتقل عددها من 12 إلى 15 مؤسسة، تتوزع على مختلف جهات المملكة.
ما يبرز التزام البلدين بتوطيد الشراكة الدبلوماسية بينهما، خصوصا على الصعيدين الثقافي والتربوي، وكذا مواكبة باريس للازدهار التنموي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمغرب.إذ عبر السفير الفرنسي، في كلمته التي ألقاها بحفل الافتتاح، أن اختيار مدينة العيون كحاضنة لهذا المشروع الثقافي لم يأت بمحض الصدفة، بل له أبعاد دبلوماسية وثقافية عديدة، جعلت من مدينة العيون الخيار الأمثل لبث جسور التواصل بين ثقافة البلدين.
فدور الرابطة، كما عبر عنه السفير لاليو، لا ينحصر فقط في تعليم اللغة الفرنسية لغير الناطقين بها، بل هو دعامة أساسية، تفتح المجال أمام الراغبين في الانفتاح على الثقافة الفرنسية، من كل الفئات العمرية والشرائح المجتمعية. وقد أشاد السفير الفرنسي كذلك، بالأوراش التنموية، والمشاريع الاقتصادية التي تعرفها الجهة، والتي يحظى بعضها بتمويل الوكالة الفرنسية للتنمية.
من جانبها، أردفت رئيسة المركز العالية بوجزاج، بأن تشييد مركز الرابطة الفرنسية بالعيون، ما هو إلا ثمرة تعاون متواصل بين البلدين، وتعبير عن مجهودات مشتركة بين المغرب وفرنسا، منذ زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون للمغرب في أكتوبر من سنة 2024، جاءت من خلاله مدينة العيون للاحتفاء بمتانة هذه الروابط، كجسر للتواصل وفضاء منفتح على مختلف الثقافات.
كما عبر الدكتور الحسين بكار السباعي، مدير قطب إفريقيا والتعاون الدولي، محلل سياسي وخبير إستراتيجي، في تصريح خاص لجريدة لوبوكلاج الالكترونية، بأن افتتاح الرابطة الفرنسية Alliance Française في مدينة العيون، يشكل حمولة سياسية قوية تتجسد في التكريس العملي للسيادة المغربية على الصحراء، والموقف الفرنسي الداعم لهذه السيادة ولمبادرة الحكم الذاتي، منتقلة من مرحلة التأييد الدبلوماسي النظري إلى مرحلة التواجد الميداني.
يضيف السباعي، أن استقرار مركز الرابطة الفرنسية بمدينة العيون، يتجاوز الأبعاد الدبلوماسية المذكورة، ليكون نقطة تحول جوهرية في مسار الاندماج المعرفي والمهني لشباب المنطقة، وذلك عبر تعزيز الكفاءات اللغوية للساكنة، وفتح آفاق التعاون الجامعي والبحث العلمي، وكذا خلق فضاء للحوار يجمع بين الثقافة الحسانية العريقة والمكونات الثقافية الفرنكوفونية. ناهيك عن امتداد إشعاع هذا المشروع ليكرس وجود جهة العيون الساقية الحمراء كقطب استثماري متطور، ما يعز مكانتها داخل وخارج المغرب كمنارة تنموية وبيئة خدماتية دولية، قادرة على مواكبة طموحات الشركات الأجنبية والمستثمرين الدوليين.















