شهدت مدينة فاس تنظيم تظاهرة علمية وإنسانية متميزة تحت شعار “الهندسة المعمارية والاحتياجات الخاصة: نحو فضاءات دامجة أكثر إنسانية”، نظمتها المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب بشراكة مع المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بفاس، في خطوة تروم تطوير فضاءات أكثر إنصافًا وولوجية للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر.
وعرفت هذه المبادرة تقديم مشاريع مبتكرة ضمن مسابقة أفكار لتوسعة وإعادة تهيئة المركب الاجتماعي والتربوي للمكفوفين بفاس، حيث أبان طلبة الهندسة المعمارية عن مستوى عالٍ من الإبداع والوعي الإنساني، عبر تصورات هندسية تراعي خصوصيات التنقل والإدراك المجالي للأشخاص في وضعية إعاقة بصرية.

وجاءت هذه المشاريع ثمرة عمل ميداني وتشاركي شمل زيارات تشخيصية ودراسات علمية مكنت الطلبة من اقتراح حلول عملية تجعل الفضاء أكثر أمانًا واستقلالية ووضوحًا للمستفيدين، مع اعتماد فلسفة تصميمية حديثة توظف اللمس والسمع والإحساس بالاتجاه في بناء الفضاءات.

وأسفرت أشغال لجنة التحكيم المشتركة، التي ضمت مختصين في الهندسة وممثلين عن المنظمة، عن اختيار أربعة مشاريع فائزة تميزت بقدرتها على التوفيق بين الحداثة المعمارية ومتطلبات الولوجية الخاصة.
وأكدت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب أن نجاح هذه التظاهرة يشكل انطلاقة لورش وطني طموح يروم تعميم التجربة على مختلف جهات المملكة، عبر شراكات مماثلة مع مؤسسات التكوين والبحث العلمي، بهدف تطوير بنية تحتية دامجة وتعزيز ثقافة الهندسة المعمارية المراعية للإعاقة البصرية.

واعتبرت المنظمة أن هذه المبادرة تمثل خطوة عملية نحو بناء مدن ومؤسسات أكثر عدالة وإنصافًا، تجعل من الولوجية حقًا فعليًا لفائدة جميع المواطنين.















