حين نتحدث عن روح رمضان، فإننا نستحضر الرحمة، والتضامن، واستشعار ضعف الإنسان أمام خالقه.
لكن يبقى سؤال لا يُطرح بما يكفي:
هل يعيش جميع الناس رمضان بالكرامة نفسها؟
الأشخاص في وضعية إعاقة ليسوا هامشاً اجتماعياً، بل جزء أصيل من نسيج المجتمع.
ومع ذلك، تتحول أجواء رمضان أحياناً إلى فضاء غير مُهيّأ لهم، لا في المساجد، ولا في البرامج الإعلامية، ولا في الأنشطة الثقافية، بل حتى في المبادرات الخيرية.
الولوجيات ليست ترفاً.
حين يصعب على شخص استعمال كرسي متحرك أن يدخل مسجداً،
أو حين تُبث البرامج الدينية دون ترجمة بلغة الإشارة،
أو حين تُلقى المحاضرات دون مراعاة احتياجات المكفوفين،
فنحن لا نتحدث عن نقص تقني فحسب، بل عن مساس غير مباشر بالكرامة.
رمضان ليس فقط إطعام الجائع،
بل تمكين الإنسان من المشاركة الكاملة في الحياة الروحية والاجتماعية.
في كثير من الأحيان، تختزل المبادرات في توزيع مساعدات موسمية، وهو عمل محمود، لكنه غير كافٍ.
الكرامة أعمق من صدقة عابرة؛
هي اعتراف بالحق في الولوج، في المشاركة، في الاستقلالية.
كيف نتحدث عن أجر صلاة التراويح، وهناك من لا يستطيع الوصول إلى المسجد؟
كيف نتحدث عن دروس دينية جامعة، وهناك من لا يسمعها أو لا يراها بشكل ميسر؟
كيف نُكثر من خطاب الرحمة، ونغفل عن أبسط شروط الإدماج؟
رمضان فرصة لمراجعة هذا الخلل.
أن نسأل:
هل مساجدنا مهيأة؟
هل برامجنا دامجة؟
هل خطابنا يُشعر الجميع بالانتماء؟
الرحمة الحقيقية ليست عاطفة عابرة، بل نظام تفكير.
هي أن نُعيد تصميم الفضاء العام ليكون شاملاً، لا أن نكتفي بالتعاطف اللفظي.
إن بناء مجتمع دامج لا يبدأ بالقوانين فقط، بل بثقافة.
ورمضان هو اللحظة المثلى لبناء هذه الثقافة.
السؤال الذي نختم به:
هل يشعر الشخص في وضعية إعاقة أنه شريك كامل في أجواء رمضان…
أم مجرد متلقٍ لمبادرات موسمية؟















