لم تكن أحداث نهائي الرباط مجرد فوضى عابرة، بل كانت “جريمة مكتملة الأركان” أعدت كواليسها بدم بارد من طرف عصابة إجرامية تقمصت دور الرياضيين. البداية كانت من الثقة المريبة لمدرب المنتخب السنغالي “باب ثياو” الذي أجاب حين سئل عن التحكيم بعبارة تحمل الكثير من الخبث: “لا تقلقوا، أعرف كيف أتعامل”. هذه الكلمات لم تكن ثقة، بل كانت إشارة الانطلاق لمسرحية سوداء بدأت بحملة ممنهجة لتضخيم أخبار تنقل بعثتهم، وابتزاز الكاف إعلاميا لوضعها تحت الضغط قبل صافرة البداية.
لقد كشف “باب ثياو” عن وجهه القبيح وهو يمارس أبشع صور نكران الجميل تجاه البلد الذي منحه شهادة التدريب واحتضنه كإطار رياضي؛ فبدلا من رد الوفاء، تحول إلى “محرض” محترف في ندواته الصحفية، مقحما ملفات سياسية ورياضية مفخخة لتهييج الجماهير السنغالية وحقنها بالغل والعدوانية. هذا “المدرب المجرم” لم يكتف بالعجز التكتيكي فوق العشب، بل نقل المعركة إلى المدرجات، محولا الجماهير إلى “أدوات قتل” نفذت اعتداء وحشيا كاد أن يودي بحياة شاب مغربي متطوع لولا ألطاف الله.
إن ما قام به ثياو ليس رياضة، بل هو “إرهاب كروي” وتخطيط إجرامي مسبق للانسحاب وإثارة الشغب لاغتيال عرس المغرب القاري. إن التحريض على العنف لا يقل جرما عن التنفيذ، وهذا الشخص الذي سمم الأجواء وتسبب في إسالة دماء مواطن مغربي فوق أرضه، يجب تنفيذ اقصى العقوبات في حقه. إن المطلب الشعبي الآن يتجاوز مجرد الاستنكار؛ يجب منع هذا المحرض من دخول التراب المغربي بشكل نهائي وملاحقته قانونيا على نواتج تحريضه السافر، فكرامة أبناء الوطن وسلامتهم أسمى بكثير من لقب كروي ضاع، ومن استباح حرمة أرضنا بالدم والفتنة لا مكان له في عرين الأسود.
إن ما حدث لا يمكن فصله عن سياق أكبر وأخطر؛ فبينما كان المغاربة في السنغال يتعرضون للترهيب والهجوم الممنهج، كانت “الهمجية” السنغالية تضرب في قلب الرباط وأمام أعيننا، في مفارقة صادمة تكشف عن حجم الحقد الدفين. لقد قدم المغرب كل سبل الترحيب والخير، وفتح ملاعبه ومعاهده لمدربين مثل باب ثياو الذين نالوا تكوينهم بفضلنا، لكننا حصدنا في المقابل “طعنات غادرة” في الظهر. إن هذه الأحداث المأساوية، من تنكيل بمغاربة السنغال إلى إسالة دماء متطوعينا في ملاعبنا، تفرض علينا اليوم وقفة حزم لا تقبل المداهنة؛ فالدول التي تضحك في وجوهنا وتستنزف كرمنا ثم تطعننا عند أول فرصة، لا تستحق أن نعاملها بمنطق “الأخوة” الذي لا تفهمه.















