مع مطلع دجنبر 2025، تستعيد مدينة الدار البيضاء ألقها الثقافي مع انطلاق الدورة السادسة للمهرجان الوطني الأصيل للثقافات والفن، الذي تنظمه فرقة محترف الفن الأصيل للسينما والمسرح. وعلى مدى أربعة أيام، تتوزع الفعاليات بين المركب الثقافي سيدي بليوط والمدرسة العليا للفنون الجميلة، تحت شعار: “الثقافة للجميع… محرك للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ودور الموروث الثقافي المغربي في ترسيخ الهوية الوطنية”.
وتقترح هذه الدورة برنامجًا فنيًا متنوعًا يجمع بين العروض المسرحية الاحترافية والورشات التكوينية واللقاءات المفتوحة، إلى جانب فقرة خاصة لتكريم أحد الأسماء البارزة في المسرح المغربي. ويهدف المهرجان إلى تعزيز التفاعل بين الجمهور والمبدعين، وإحياء حضور المسرح ضمن المشهد الثقافي للمدينة.

الفنان أيوب بنهباش، المدير الفني للمهرجان، يعتبر هذه التظاهرة موعدًا سنويًا ثابتًا يحمل مسؤولية إبراز صورة المجتمع من خلال الفن والفكر. فالمهرجان، وفق رؤيته، أصبح فضاءً يحتضن التجارب الجديدة ويعطي صوتًا للمبدعين الشباب، مستندًا إلى الغنى المتنوع الذي يقدمه التراث المغربي. كما يشدد على أنه ليس مجرد منصة لعرض الأعمال الفنية، بل جسر يربط الماضي بالحاضر ويمنح المدينة فرصة لتجديد صلتها بهويتها.
وتعتمد المبادرة على عمل جماعي تطوعي تشارك فيه جمعيات المجتمع المدني ومؤسسات ثقافية مختلفة، انسجامًا مع التوجه الوطني نحو تثمين التراث وتحويله إلى رافعة تنموية. فقد انتقلت الجهود اليوم من مجرد التوثيق إلى خلق قيمة مضافة عبر الصناعات الثقافية، بما يعزز دور التراث في الاقتصاد والمجتمع.
ورغم التحديات المرتبطة بالتمويل واستمرارية التجربة، يواصل المهرجان مساره بعد خمس دورات ناجحة، مؤكّدًا أنه ليس حدثًا عابرًا بل مشروعًا ثقافيًا جماعيًا أعاد الاعتبار لفضاءات مهمشة وأسهم في إحياء ذاكرة مدينة لطالما عانت من غياب المبادرات الفنية. وهكذا يتحول المهرجان إلى منصة تجعل الثقافة في متناول الجميع وتغذي الحياة الاجتماعية.
وتحظى هذه الدورة بدعم وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، ومسرح محمد الخامس، ومجلس مدينة الدار البيضاء، إلى جانب شراكات مع المديرية الجهوية للثقافة بجهة الدار البيضاء – سطات، وبتنسيق مع مقاطعة سيدي بليوط، مما يمنحها دينامية إضافية لتعزيز حضورها في المشهد الثقافي الوطني.















