فوجئ مستخدمو الإنترنت في موريتانيا، منذ مساء الجمعة، الأول من غشت 2025، بعدم قدرتهم على الولوج إلى الموقع الإخباري التحليلي «أنباء انفو»، الذي حجب محليا بشكل كامل دون صدور أي توضيح رسمي من الجهات المختصة، سواء من سلطة تنظيم الاتصالات أو السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية.
وبحسب شركة OVH الفرنسية المزوّدة لخدمة الاستضافة، فإن الموقع يعمل بشكل طبيعي بنسبة 100٪ على المستوى الدولي، وأن الحجب يقتصر على موريتانيا وحدها، ما يؤكد أن الأمر يتعلق بقرار داخلي وليس بعطل تقني أو هجوم سيبراني. ومنذ الحجب، بات الوصول إلى الموقع ممكناً فقط عبر استخدام تطبيقات تجاوز الحظر
بعد جدل كبير، كشفت مصادر إعلامية موريتانية أن وزارة الاتصال، بناءً على توصية من السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (الهابا)، صادقت على قرار يقضي بسحب اعتماد موقع «أنباء انفو» ومنعه من النشر داخل البلاد، إضافة إلى إغلاق صفحاته على شبكات التواصل الاجتماعي.
كما تم استدعاء مدير الموقع، الصحافي الشيخ أحمد أمين، للتحقيق معه بشأن مقال قيل إنه تضمّن إساءة للجزائر ويمس بالعلاقات الثنائية بين نواكشوط والجزائر.
ويُعد هذا القرار تتويجاً لمسار من الإجراءات الرقابية التي طالت الموقع منذ عام 2024، حين وُجِّهت له عقوبات من «الهابا»، بينها التوبيخ والحجب المؤقت لمدة ستين يوماً بسبب مقالات وُصفت بأنها «مسيئة» للجزائر.
قرار الحجب أثار ارتياحاً في بعض الأوساط الجزائرية، حيث اعتبرت صحيفة «الشروق» الجزائرية أن الخطوة «مستحقة»، ووصفت الموقع بأنه «صحيفة مأجورة» و«مكتب دبلوماسي لدولة تكنّ العداء للجزائر»، مشيرة بذلك إلى المغرب. اذ ذكّرت أيضا بأن «أنباء انفو» سبق أن دخل في سجالات مع السفارة الجزائرية في نواكشوط، التي أصدرت ضده بيانات شديدة اللهجة منذ يناير 2023.
لكن هذا الموقف أثار في المقابل ردوداً غاضبة داخل الأوساط الإعلامية الموريتانية، حيث اعتبر صحافيون أن الحجب جاء نتيجة ضغوط خارجية، وأنه يمثل سابقة خطيرة في تاريخ الإعلام المحلي.
ويجمع المراقبون على أن موقع «أنباء انفو» كان عرضة لسلسلة من التضييقات خلال السنوات الأخيرة، تمثلت في:
الحرمان من الدعم العمومي الموجه للصحافة المستقلة، رغم استيفائه الشروط المهنية؛
الإقصاء من منصة “موريتانيا الآن” (RimNow) منذ أكثر من ثلاث سنوات، الشيء الذي حدّ من وصوله إلى الجمهور المحلي؛
الاستهداف العلني من دولة مجاورة بسبب مقالات تحليلية اعتُبرت غير مريحة دبلوماسياً.
كما يتميز الموقع بخطه التحريري القائم على التحليل الجيوسياسي المستقل لقضايا الساحل والمغرب العربي وغرب إفريقيا، بما في ذلك التنافس المغربي الجزائري على النفوذ في موريتانيا، والتحولات في العلاقات مع دول محورية مثل إسرائيل، وهو ما يجعله في مواجهة دائمة مع أطراف محلية وخارجية
في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية المغربية، قال مدير الموقع، الشيخ أحمد أمين، إن القرار يمثل «سابقة في تاريخ الإعلام الموريتاني، إذ لم يسبق أن أُغلقت مؤسسة صحافية مرخّصة بشكل كامل ونهائي».
وأضاف أن المقالات التي نشرها الموقع لم تتضمن أي إساءة مباشرة للجزائر، مؤكداً أن الخط التحريري يلتزم بقاعدة «الخبر مقدس والتعليق حر». واعتبر أن الهجوم العلني الذي تعرض له الموقع من طرف السفير الجزائري السابق في نواكشوط هو «الإساءة الحقيقية»، وليس ما نُشر على المنصة.
حتى الآن، لم تُصدر السلطات الموريتانية أي بيان رسمي يوضح خلفيات الحجب، ما يفتح الباب أمام فرضيات متعددة تتراوح بين الاستجابة لضغوط إقليمية وبين اعتبارات داخلية مرتبطة بالتحكم في المشهد الإعلامي.
ويُثير غياب الشفافية مخاوف واسعة لدى الصحافيين والحقوقيين من أن تتحول هذه السابقة إلى نهج دائم في التعامل مع وسائل الإعلام المستقلة، بما قد يهدد التعددية الصحافية في البلاد ويضع موريتانيا في دائرة الانتقادات الدولية بشأن حرية التعبير.














